التلفزيون الجزائري / رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة يدشن المدينة الج...


المدينة الجديدة لسيدي عبد الله: قطب حضري وتكنولوجي 
بإمتياز

تصبو المدينة الجديدة لسيدي عبد الله (غرب الجزائر العاصمة)، التي دشنها اليوم الأحد رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة، لأن تكون نموذجا يجسد المدينة العصرية والتنظيم الحضري وتتوفر على جميع المرافق من حيث التعليم والصحة ووسائل الراحة.
في هذا الصدد صرح وزير السكن والعمران والمدينة، عبد المجيد تبون أن مشروع هذه المدينة الواقعة على بعد 25 كلم من الجزائر العاصمة وتتربع على مساحة 7000 هكتار منها 3000 هكتار قابلة للتعمير و4000 هكتار من المساحات الخضراء والغابات المحمية تتوفر على جميع المرافق الضرورية في مجال التعليم العالي و التربية و الصحة وفضاءات الألعاب والتسلية.
كما أوضح تبون أن نسبة تقدم المشروع الذي سيتم تسليمه في سنة 2018 حوالي 75 %.
وأكد في ذات الصدد أن سيدي عبد الله "التي ستشكل في المستقبل نموذجا للمدن الجزائرية الجديدة" تتوفر على عدة أقطاب امتياز منها القطب السكني، والقطب الصحي والصيدلاني والبيوتكنولوجي وحظيرة تكنولوجية والقطب الجامعي.
ويتضمن القطب الصحي مركزا يتوفر على آخر التكنولوجيات المتطورة من حيث التجهيزات سيما التصوير بالأشعة وغيرها.
وأوضح مسؤولون عن هذا المركز أن "هذه المنشأة تستعمل تقنيات مبتكرة تم تطويرها في الولايات المتحدة واليابان وسنكون أول من استعملها في إفريقيا".
كما تمت الإشارة إلى أن "هذه التكنولوجيا تسمح بعلاج نوعي وبدقة كبيرة وتقلص بشكل كبير من مضاعفات ما بعد العمليات الجراحية والعلاج والتي تنتقل من 20 % إلى 2 %" أما عملية تسليم هذا المركز "فستكون في منتصف شهر ديسمبر 2016".
في ذات السياق يجري العمل على استكمال مركز آخر خاص بالأمومة وبالطفولة مختص في النشاطات الطبية الجراحية وقطب للعلاج وإعادة التأهيل.
أما القطب الصيدلاني والبيوتكنولوجي الواقع على المدخل الشرقي للمدينة الجديدة فيتوفر على فضاءات حياة ومواقع تكنولوجية ومخابر للأبحاث الصيدلانية والبيوتقنية وصناعة الأدوية.
كما يتوفر هذا القطب الذي يتربع على مساحة 184 هكتار على 42 مشروعا منها 4 في طور النشاط و5 أخرى في طور الإنجاز.
في حين يتوفر القطب الجامعي على "أكبر هيكل علمي جامعي في الجزائر" بطاقة استقبال تقدر ب22000 مقعد بيداغوجي وستة أحياء جامعية في طور الإنجاز.
كما تخصص المدينة الجديدة لسيدي عبد الله -حسب رئيس المشروع- نسبة 21 % من مساحتها الكلية للقطب العمراني الذي يضم 45000 مسكنا من كل الصيغ "وسيتم تسليم هذه السكنات تدريجيا حتى آفاق 2018".
وتمت الإشارة كذلك إلى أن "تلك السكنات المنجزة في وقت قياسي لا يتعدى 3 سنوات تتوفر على آخر التكنولوجيات من حيث الأمن والاتصالات (ألياف بصرية للانترنت عالي التدفق وصحون هوائية جماعية لمشاهدة القنوات الفضائية)".
كما أنها مدينة أيكولوجية تستعمل آخر التكنولوجيات من حيث تسيير النفايات المنزلية وحماية البيئة مع إنارة عمومية تعمل بالطاقة الشمسية.
وستعرف المدينة الجديدة كذلك إنجاز أكبر مركز للتسلية والترفيه في الجزائر مع حظائر للألعاب المائية ومضامير لسباق السيارات والدراجات النارية ومراكز لرياضة الفروسية وقاعات و ملاعب رياضية إلخ.
وسيتم تسمية نهجين من هذه المدينة باسم رئيسي الجمهورية الراحلين أحمد بن بلة وهواري بومدين حسبما علم من وزارة الداخلية.
كما تم ربط المدينة الجديدة بشبكة الطرق السريعة وخط للسكك الحديدية الرابط بين زرالدة وبئر توتة مرورا بسيدي عبد الله والذي دشنه رئيس الجمهورية اليوم الأحد.
المصدر / جريدة الشعب 

التلفزيون الجزائري / أحمد بن بلة ... الزعيــــــــم



جزائرُ أقسَمنا فِيكِـ اليَمينَ
.فمَا المُوتُ مُوتٌ ولَو في بُروجَ
نَحْكي مَجْدَ أسُودَ العَرينَ
.أسُودُ بَراري صَحاري والثلوجَ
جَيشٌ صنديدُ لنُوفَمْبر حَنينَ
..ومَا ظُهورنَا للجَزائِرِ إلا سُروجَ
فَلا دَعشٍ يُخيفُ ولا جِرذانَ
.فكُلهُم كِلابُ صَيدٍ والباقي عُلوجَ
فَكان صَوتُ البارودِ رنينَ
..فما إسْتطَعُوا فيكِـ للحُدودِ ولُوجَ

الرسامة الجزائرية باية محي الدين ... كـل شئ جزائري

 

 

 

 باية محي الدين اشهر فنانة جزائرية وهي الاولى التي قال في حقها بيكاسو
باية محي الدين فنانة لاتوصف فهي لاتشبه الفنانات الاخريات

 

 

 

 

 

 

ولدت باية واسمها الحقيقي فاطمة حداد ببرج الكيفان شرق العاصمة الجزائرية في ديسمبر 1931، تيتمت في سن الخامسة، وعاشت مع جدتها في وقت جثم فيه شبح الاستعمار على بلادها، فذاقت مرارة الحرمان واليتم والفقر.

 


ووجدت المرفأ في حضن جدتها وحكاياتها التي زودت مخيالها ليغدو محبولا بآلاف الأشكال والصور، ولم تجد حينئذ سوى الطين تصنع منه حيوانات غريبة يصورها خيالها المجنح الطافح بالآمال الواعدة، وكانت تنسج على لسان كائناتها الغريبة حكايات كتلك التي تروي جدتها في ليالي الشتاء الطويلة الباردة.

 

عملت جدتها في مزرعة إحدى المعمرات الفرنسيات بالجزائر، وكانت ترافقها للعمل في الحقول الواسعة للحمضيات، فلاحظت الفرنسية مارغريت أخت صاحبة المزرعة الكبيرة الطفلة باية وهي تشكل من الطين تحفا جميلة ووعدت بمساعدتها، فنقلتها إلى بيتها وأعانتها على إنماء موهبتها حيث زودتها بوسائل الرسم التي لم يكن في وسع الجدة أن توفرها لها.

يذهب بعض الدارسين في تفسير موهبة باية إلى نموها في أرض التقت فيها الثقافات البربرية والرومانية والعربية، واحتكاكها بالثقافة الفرنسية مما ولد لديها وهي في ريعان الشباب الكثير من الأحلام وحب التطلع، لكن الحقيقة غير ذلك، فهي لم تدخل المدرسة ولم تحسن القراءة والكتابة، فهي عصامية لم تستلهم من أي فنان آخر، لأنها بدأت الرسم قبل أن تشاهد أي معرض فني، فتجربتها فريدة ومدهشة وتقف خير دليل على أن الفن موهبة فطرية قبل كل شيء.


لقد ساعدتها مرغريت لعرض لوحاتها بباريس في ديسمبر 1947 وعمرها حينئذ 16 عاما، كانت محظوظة جدا، لا سيما وأن الأديب السريالي الشهير اندريه بيرون دعمها بمقدمة شهيرة في مطوية خاصة بمعرضها، مما يعني تزكية من شخصية أدبية مرموقة.

 

 

وبباريس فتحت أمام باية أبواب النجاح الكبير، ففي عام 1948 كانت ترسم في مرسم بفلاوريس بجانب الفنان العالمي الشهير بيكاسو الذي تعرف إليها وأعجب بموهبتها فتعاونا في إنجاز عدة تحف جميلة، وهناك أبدعت لوحات السيراميك، سبح فيها خيالها بعيدا فأنتج أشكالا مثيرة وحيوانات غريبة وجميلة تنم عن مدى سعة خيال هذه الفنانة الخجولة التي ظلت بسيطة ووديعة في سلوكها رغم نجاحها الفني الباهر، وما زال أولاد باية يحتفظون بتلك التحف في بيت العائلة بالبليدة (45 كلم غرب الجزائر العاصمة).

 


حدث آخر غير مجرى حياة باية، ففي عام 1953 تزوجت من مطرب الفن الأندلسي المشهور الحاج محفوظ محيي الدين، وأنجبت منه ستة أطفال، فانشغلت بتربيتهم في بيت كبير بالبليدة، ، وعادة ما تلهي الحياة الفنان عن فنه، فابتعدت باية الزوجة عن الفرشاة والألوان سنوات عديدة، إلى أن حل عام 1963، فاتصل بها محافظ متحف الجزائر الفرنسي جان مسيونسيال وأقنعها بالعودة إلى الرسم من جديد، فأبدعت لوحات بقيت وفية لأسلوبها الفني المعروف، غير أن الأشكال في تلك اللوحات صارت أكثر ثباتا ومقاربة للواقع، ودخلت الآلات الموسيقية العديدة بقوة في لوحاتها ما يعكس تأثير زوجها المطرب عليها وعلى فنها.

 

 

لم تشأ باية أن ترسم نساء حقيقيات في لوحاتها، فالمرأة عندها رمز من رموز الحياة، كالوردة أو الفراشة، إنها مكونات عالم جميل وساحر، وتكرار المرأة في لوحاتها أمر يثير الاهتمام، فهي تركز مرة على أثواب المرأة وأزيائها الجميلة بعصافير ذهبية وفراشات رشيقة، ومرة على وجهها المعبر بعين واحدة كبيرة كحبة اللوز، أما الطبيعة فعالم زاه ومعبر عن الأمل الكبير، وغالبا ما تتصدر لوحاتها دوالي العنب وشجيرات مختلفة الألوان، تجسد أوراقها عالما جميلا من الوشي العربي والشرقي الجميل.

 

 

توفي زوجها عام 1979، فحزنت كثيرا لكن ذلك لم يغير من أسلوبها الفني المميز، الذي صنعته بالاعتماد على موهبتها الفذة وغناها الداخلي، وقد ظلت وفية لأسلوبها إلى أن رحلت في خريف ...
توفيت باية في البليدة سنة في 9 نوفمبر 1998

فيديو لكورنيش جيجل مرفوق بأنشودة ( هل ترانا نلتقى .. !؟؟؟ ) للمنشد رامي محمد ... و مارسيل خليفه -( إني اخترتك يا وطني ) .

بمجرد بزوغ أشعة الشمس الذهبية و نسج خيوطها على الكورنيش الجيجلي يتدفق عدد كبير من عشاق الطبيعة على ضفاف الساحل الجيجلي للظفر بلحظات هدوء و صفاء
جيجل الساحلية المطلة على البحر الأبيض المتوسط شمالا بشريط ساحلي يمتد على مسافة 120 كلم، ينتصب كورنيش على مسافة أكثر من 40 كم مميّز بأجراف صخريـة ملامسة للبحر وخضرة غابية كثيفة ممتدة لآلاف الاميال ومزركشة بصواعد ونوازل طبيعية رائعة، ما أنتج جنة استثنائية ينعتها كثيرون بـ"المنسية" رغم أنّ صيتها ذاع خارج الحدود، وسبق لعازف الكمان الشهير أنطونيو لوسيو فيفالدي (1678 – 1741) أن أطلق على الكورنيش كنية "ساحل الياقوت الأزرق "

الكورنيش يحتضن ‏محمية للطيور والكائنات الحية البحرية، من بينها الحظيرة الوطنية لـ"تازا" المصنفة من ‏طرف اليونسكو، والتي تكتسي أهمية كبيرة على مستوى هذه المنطقة، من حيث قدراتها السياحية ‏الكبيرة.
اللهم اننا نستودعك جنودنا واهلنا في الجزائر

 


 
 رحلة الباخرة الملكية "دينا " 

وقفت"ملكة الّأردن "دينا" وراء اول باخرة حملت السلاح لثوار الجزائر في الخمسيناتّ"


تعد قضية تسليح الثورة الجزائرية صفحة وضّاءة في تاريخ  الكفاح  المرير والشاق الذي قاده الشعب الجزائري ضد فرنسا منذ سنة 1830 و إلى غاية القرن التاسع عشر , بل تعتبر من بين أسرار النجاح الكبير الذي حققه قادة الثوار والمجاهدين الذين ساهموا  في  العملية و لا شك أن عبقرية  التخطيط  لإمداد الجيش بالعتاد الحربي  في عز الثورة تكمن في قوة التحدي الكبير الذي رفعه زعماء الجبهة  في وجه العدو حيث  كانوا يدركون حيوية السلاح  الذي كان له دور ايجابي على مسار الثورة  ونقطة تحول هامة شكلت منعرج الحرب الجزائرية ضد العدوان الفرنسي الغاشم  وتجسد رحلة الباخرة الملكية "دينا "  التي كانت محمّلة بالأسلحة  الحدث الأبرز في عمليات التسليح اللوجستيكي للثورة الجزائرية بالحدود الغربية الجزائرية

كثيرون يجهلون تفاصيل إبحار الباخرة الأردنية" دينا " من ميناء الإسكندرية  بالقاهرة المصرية محمّلة بشحنة كبيرة من الأسلحة يفوق وزنها 21 طنا  متوجهة إلى سواحل الناظور على تراب المملكة المغربية   , ومنها إلى المنطقة الغربية بالولاية الخامسة , و كيف تمت مساعي  قادة الثورة الجزائرية   في إنجاح هذه العملية   التي أتاحت الفرص لتنفيذ عديد الهجومات والعمليات الفدائية التي كانت تسهدف المصالح الحيوية للجيش  الفرنسي  .

" الجمهورية" تنقلت إلى الحدود الغربية  بالولاية الخامسة التاريخية لكشف جانب مهم من جوانب ثورتنا المجيدة  يتعلق بعمليات تمرير السلاح  من المغر ب نحو الجزائر  أثناء الثورة  وقبل الخوض في تفاصيل الرحلة التي قادتنا إلى  منطقة مرسى بن مهيدي باعتبارها بوابة العبور الرئيسية  للأسلحة أثناء   الحرب التحريرية ومحطة شاهدة على مغامرة اليخت "دينا "  أملى  علينا الواجب المهني العودة إلى وقائع  القصة المذهلة  التي صنعها قادة الولاية الخامسة  ,حتى قبل اندلاع الثورة  من خلال العلاقات الدبلوماسية الخارجية التي لعبت دورا مهما في تموين الثورة بالأسلحة والذخيرة الحية 

بداية التفكير في جمع كميات من السلاح تعود لفترة نشاط المنظمة السرية سنة 1947  التي كانت تموّن الحركة ببنادق الصيد ومسدسات آلية كانت ملكا للجزائرين  والمعمرين الذين سلبت منهم أسلحتهم   وبقايا الحرب العالمية الثانية لكن  عمر المنظمة كان قصيرا بعد تشتت أعضاؤها  عقب الهجوم على مركز بريد وهران وإعتقال وهجرة معظمهم .

بوادر المغامرة البحرية على مثن الباخرة  الملكية "دينا"

بوادر المغامرة البحرية  بدأت بقصة  ملكة الّأردن "دينا" التي أهدت  للرئيس الراحل أحمد  بن بلة  باخرة للإبحار في نزهة من غير علمها بالتخطيط للعملية  حيث انطلقت  مغامرة اليخت  الملكي  التي استغرقت 30 يوما  بتاريخ 28 فيفري 1955 من ميناء الإاسكندرية بمصر نحو سواحل المغرب  محملا بشحنة  من الأسلحة  تقدر ب 21 طن  وهي الكمية التي كانت موجهة إلى الجيش الجزائري والمغربي علما أن الباخرة وصلت إلى ساحل الناظور في ال 29 مارس من نفس السنة  حيث كان متواجدا على مثنها 13 مجاهدا بينهم  8 جزائريين يقودهم  الرئيس الراحل بومدين (محمد بوخروبة ) , نذير بوزار , شلوفي عبد القادر ,  سي الصديق , سي علي ,.جيلالي , زناتي ,سي أحمد وطالبين شابين  وفريق الإبحار كان يضم أربعة  اشخاص بينهم ربان يوغسلافي يدعى جون  وآخر سوداني يدعى سي ابراهيم   وهم أبطال المغامرة الذين صنعوا ملحمة اليخت وأبحروا على مثن  مركبة   طولها  11مترا مزودة بمحركين يشتغلان ب "الديازال "وغير موصولة جهاز إرسال  ,لا تصل قدرة الدفع للمحركين 6 عقد بحرية  ولم تكن الباخرة تتحمل أكتر من  22 طنا من الحمولة   باعتبارها في الأصل مركب انقاذ استعمل للنزهة .

صناع الملحمة  تحت قيادة  هواري بومدين ينجون من الغرق في ساحل ليبيا

عملية الإبحار انطلقت متأخرة بسبب عمليات الشحن التي استغرقت مدة 20  ساعة   وتراوح وزن صندوق السلاح مابين 50 و75 كلغ   وحسب المعلومات  فإن الصناديق كانت معبأة بأصناف مختلفة من الأسلحة والمتفجرات والقنابل اليدوية  وذخيرة متنوعة  وكانت الرحلة الشاقة بفعل رداءة الأحوال الجوية التي صعّبت من المأمورية  ولحقت بالمركبة أعطاب تقنية تسببت في ركونها  لفترة في ميناء طرابلس بليبيا   ولعدم قدرة اليخت على تحمل الحمولة  تسربت المياه إلى داخله مما أجبر الطاقم على  إرساء السفينة  بساحل بنغازي لتفريغها من المياه وإعادة ترتيب صناديق الأسلحة   ,ويقال أن الباخرة "دينا " نجت من الغرق  في تلك الليلة التي عصفت  فيها عاصفة هوجاء تسببت في غرق باخرتين  بليبيا انذاك  وهو ما جاء في مذكرة المجاهد نذير بوزار الذي ضمن طاقمها كان  وعلم أنه كان من المفروض شحن كمية اضافية من السلاح في ليبيا لكن هذه القضية تسببت في  مغادرة ثلاثة رجال السفينة  وهم سي علي  والطالبين الشابين   تم واصلت الباخرة مسارها الى وصلت الى ساحل مليلبة  التابع للإقليم الاسباني أين تلقوا صعوبات للعبور  لكن الأمور سارت على  ما يرام دون أن ينكشف أمر الشحنة المخبأة  ,وبعد التزود بالوقود استمر اليخت في الابحار إلى غاية وصوله بالقرب من الناظور في الفترة الليلة  وعن مصير الباخرة بعد ذلك تضاربت الاقاويل حيث  تحدثت جهات عن اغراقها في نفس السنة وبعض المجاهدين ذكروا انها بيعت للامريكان من طرف السلطات الاسبانية التي حجزتها وهي فارغة من السلاح

الوصول   إلى اقليم الناظور بعد  مرورشهر من انطلاق الرحلة

وقبل  حدوث ذلك   كان طاقم اليخت  الذي وصل الى ضفة الساحل المغربي  وجد في استقباله 75 مجاهدا جزائربا وعنصران من المغاربة كانوا يترقبونهم وفي تلك الليلة فقدت الباخرة توازنها بفعل حركة الأمواج  ,  حيث اضطر ربان السفينة لرمي صندوق من الأسلحة لتثبتها   وبدأت عملية تفريغ الشحنات  في ظروف سيئة حيث وقعت العديد من الصناديق في قاع البحر وتبادل الطرفان الجزائري والمغربي  المداومة على عملية التنزيل   و نقلت الكميات إلى مراكز للمجاهدين في منطقة رأس الماء  المعروفة بمنطقة "قابو ياوا "  باللهجة الاسبانية ثم عبورا  واد ملوية بالمغرب لنقل ااشحنات بإتجاهالحدود  .. من حيث تنتهي قصة رحلة الباخرة "دينا "بدأنا  رحلتنا   بما يمكننا إضافته للتاريخ وكان هدفنا  معرفة تفاصيل بقية  العمليات التي  تمت بعد  وصول الأسلحة  وكيف تم توزيعها وتمرريها عبر الحدود الغربية   الجزائرية

مرسى بن مهيدي بوابة عبور الشحنات إلى  المراكز

مدينة مرسى بن مهيدي  التاريخية   التي  نسبت إلى أحد رموز الثورة  و قائد الولاية الخامسة  الشهيد البطل العربي بن مهيدي تروي بين سفوح جبالها قصصا ثورية صنعها أبطال  المنطقة من المناضلين الأشاوس الذين جازفوا بحياتهم  وحملوا على اكتافهم شحنات من الأسلحة التي عبروا بها ضفة وادي "كيس" الذي يفصل الحدود الجزائرية عن نظيرتها المغربية بمنطقة "بورساي " فمنهم من نجى وانهى المهمة على أكمل وجه  والبعض ألقي عليهم القبض  وقضوا فترة في السجن ثم أفرج عنهم أما  البقية استشهدوا في اشتباكات مع العدو  بعدما انكشفوا وراحوا ضحية  الوشاية   من بينهم البطل الرمز ميمون  بوقويرن أوّل شهيد في المنطقة  الذي سقط في ساحة الشرف سويعات قبل استشهاد زميله الشهيد بختاوي زيان  ,

بوقوين ميمون  مسؤول  الأسلحة أول شهيد في المنطقة   ,

وهما البطلان اللذان قاد مجموعة من المناضلين الذين كانو ا يمررون الأسلحة  إلى مناطق متفرقة من جبال مرسى بن مهيدي  وقبل استشهادهما كان شقيق المرحوم رمضان  بوقورين مسؤولا على نقل الأسلحة حيث كان على إتصال مباشر مع قائد الولاية الخامسة الشهيد العربي بن مهيدي  وبشهادة  إبنه الحاج بوقويرن محمد "للجمهورية " فإن الوالد رحمه الله كان عمله متمركز ا في المغرب رفقة القادة الذين تكفلوا بتنظيم عمليات تمرير السلاح  والإتصال بأفواج المجاهدين الذين أسندت لهم مهام نقلها  من منطقة رأس الماء بإقليم الناظور  باتجاه منطقة مرسى بن مهيدي  , على أن يتم توزيعها في أماكن  غير قارة  وهي من بين مناهج التنظيم العسكري الذي تبنته الجبهة   والتي لا تستقر على وضع واحد وهي واحدة من أهم الخطوات التي  ساهمت في نجاح العملية  , اذ تتغير الأفواج و الأماكن والممرات  بين الفينة والأخرى  حسب الظروف  والإمكانيات البشرية وعلمنا   من خلال زيارتنا إلى بيوت بعض من عايشوا هذه الفترة  وساهموا في  عمليات  توزيع الشحنات المسربة من مدينة الناظور المغربية أنهم كانوا يجهلون وجهة الأسلحة  ولايعرفون بعضهم البعض

جبال مسيردة  المعبر الرئيسى

بحيث  يطلب منهم وضع الكمية المطلوبة بعد نجاح عبورها من ملوية في مناطق متفرقة  ويعبرون مسالك غير قارة في منطقة مسيردة بجبل  بني منقوش مرورا من معبر ين الأول بمنطقة   الحاج بن عمران  باتجاه  دوار بني منقوش في  مكان يدعى بين   الجرفين وهو نقطة التقاء أعلى صخرتين بين البلدين يفصلهما وادي كيس التابع للحدود الجزائرية  ومعبر أخر بسوق الحيمر الذي كان بديلا عن المسلك الرئسي وهو ما أكده لنا السيد بوقنطار بكاي  قريب المرحوم بوقنطار الطيب الذي كان أحد أعضاء الفوج المكلف  بنقل الأسلحة  في هذه المنطقة و هي المجموعة التي كانت تضم ترسانة من أبناء المنطقة  الذين كانوا يعرفون كل شبر من جبال بني منقوش ومناطق العسة , العنابرة  التي عززت الثورة بالذخيرة والأسلحة ,و جندت  نخبة من الرجال  المتمسكين بتقاليد العشائر  المستمدة من الدين الإسلامي ولعل هذه الميزة هي التي وحّدت  صفوف الأعراش  ,   وجسّدت روح الوطنية والتحدي التي تفوقت على كل الاأساليب البشعة التي انتهجها العدو لدحر الثورة في مهدها , وللعلم فان سكان الحدود كانوا قبلة للمجازر التي ارتكبتها فرنسا وأكثر تضررا من المناطق الأخرى خصوصا بعدما انكشفت بعض عمليات تمرير الأسلحة  والتي كانت سببا مهما في وضع  الأسلاك الشائكة المكهربة  التي حوّلها الأعداء إلى  مناطق ملغّمة لاتزال تحصد فيها الأرواح إلى حد الآن .

 المجاهد قروندة محمد ( أحد افراد فوج السلاح ):

" نقلنا الأسلحة مشيا على الأقدام من ملوية إلى منطقة العسة في أكياس القمح وصناديق المازوت"

كانت الرحلة شيّقة  ومليئة بالمعلومات التي تستحق الذكر لما لها من أهمية تاريخية  غفل عنها المؤرخون ,  ولأننا كنا نجهل أسماء الثوار الذين جندوا في عمليات تمرير الأسلحة  استنجدنا بأحد أبناء المنطقة  وهو رئيس بلدية "بورساي" السيد قروندة اعمر  الذي دلّنا على بيوت بعض  المجاهدين  الذين ساهموا في نقل شحنات من أسلحة الباخرة دينا , من بينهم قريبه الحاج قروندة محمد الذي زرناه في بيته ووجدناه طريح الفراش لا يقوى على الجلوس غير أنه لم يبخل  علينا في مدنا بشهادته حول  الموضوع الذي جئنا من أجله , الحاج قروندة  الذي كان يصعب عليه  الكلام   بفعل تقدمه في السن ومعاناته من الأسقام  تحدث بصوت خافت عن  الفوج الذي كان هو واحدا من أبرز عناصره  وقال " كنا نمرر السلاح من منطقة ملوية  أين كانت تنشط مجموعة أخرى وعندما  انكشفوا   تلقينا معلومات من المسؤولين بالتراجع إلى الوراء  في منطقة   واد كيس وبالتالي عدم قدرتنا على  إنهاء المهمة  انذاك , وأتذكر أن الفوج كان يضم  مجاهدين من منطقة" بورساي "من بينهم أبن خالتي هواوي ميمون الذي لايزال على قيد الحياة  وبإمكانكم التحدث اليه فهو يملك معلومات أفضل مني في هذه الاثناء قطعنا حديثه لإخباره بأن الشخص المعني رفض الإدلاء بشهادته بعدما قصدناه في طريقنا إليه ,  وانهى محدثنا القصة قائلا " لم تمر فترة طويلة على هذا العمل الذي قمنا به بعد وصول الأسلحة إلى الناظور حتى انفضح نشاطنا ورحنا ضحية " البيعة " وقبض على  أفراد المجموعة واحدا تلوى الآخر حيث حكم علي بالسجن لمدة 3 سنوات , وبقية العناصر ادينت بفترة تتراوح مابين 3 و5 سنوات  وعن ممرات الأسلحة  أردف قائلا " كنا نسلك الوديان  والجبال مشيا على الأقدام ونقطع مسافات شاقة  ذهابا وإيابا للحصول على السلاح انطلاقا من  وادي كيس أول محطة نستلم فيها الكمية المطلوبة ثم نقطع جبال بني منقوش مرورا من منطقة الحاج بن عمران , دقيشة , إلى غاية العسة بمنطقة العنابرة وهي آخر محطة بالنسبة لفوجنا ,لتبدأ بعدما نقوم بوضع الأسلحة في مراكز يحددها القادة  مهمّة الفوج الثاني الذي ينشط في العنابرة وهكذا دواليك .  ولعلمكم  أننا كنا ننقل أنواع مختلفة من الأسلحة في صورة بنادق من نوع عشارية انجليزية و أسلحة رشاشة ومتفجرات بالإضافة إلى الذخيرة الحية التي تنقل مفككة لتسهيل عملية إخفائها داخل صناديق الوقود  و أكياس  القمح .

المرحوم نعيمي  و3 من أشقائه أسشهدوا بعدما قبض علينا

ولا يفوتني أن أتذكر الشهيد   نعيمي الذي استشهد رفقة 3 من اشقائه بعد وقوعنا في قبضة العدو  وقبل ذلك بقينا بين الكر والفر لنمرر الأسلحة و لمدة شهر تقريبا وفي كل مرة تتغير الوجهة  لكي لا ينكشف التخطيط الذي وضعه القادة في حالة   وقوعنا في قبضة الجنود الفرنسيين, وبعد فترة  تعرضنا للوشاية وتم ااعتقالنا حيث أخرجوني من بيتي  وحكم عليّ ب3 سنوات  قضيتها في السجن الذي أزيل من المنطقة بعد ذلك  ,  وكانت فترة اعتقالي رفقة زملائي  الأسوأ في حياتي حيث عذبت لدرجة أنهم انتزعوا  الجلد من جسمي ,  ولم أكن الشخص الوحيد الذي تجّرع مرارة التعذيب في السجون والمعتقلات الفرنسية بل كانت الأساليب القذرة التي انتهجها العدو تمارس على الأهالي وأقارب المجاهدين الذين القي ا عليهم القبض حيث كانت فرنسا تسعى لإذلال الأسرى  كوسيلة لانتزاع اعترافاتهم بالغصب  .... هذا ما يمكنني قوله  عن تلك الفترة فاعذروني على عدم قدرتي لاستعادة  كل الأحداث بتفاصيلها

بوقنطار بكاي يتحدث نقلاعن  عمّه  المرحوم بوقنطارالطيّب (أحد عناصر المجموعة) :

" كان هناك ممرين للأسلحة  الأول ببني منقوش والثاني بسوق الحيمر  إلى غاية العنابرة "

انهينا حديثنا مع الشيخ قروندة الذي لم يكن في وضع صحي يسمح له بالكلام  , وغادرنا منزله بحثا عن شهادات قد تفيدنا في الموضوع وقبل اتمام الزيارات ربطنا موعدا مع  السيد بوقنطار بكاي  وهو أحد أقارب المرحوم بوقنطار الطيّب الذي كان ينشط  في نفس مجموعة المجاهد قروندة  حيث دلّنا إبن أخيه على الممرات التي كانت منفذا  للمجاهدين ومسلكا لعبور الأسلحة ,’في الوهلة الأولى  التي قصدنا فيها  معابر السلاح  بمنطقة مرسى بن مهيدي حاولنا المرور على مثن المركبة من  المسلك  المؤدي إلى دوار بني المنقوش المتواجد في مرتفع جبلي   غير بعيد عن وسط المدينة  لكن الطابع الجغرافي للمنطقة  يصعب على الزائر لأول مرة إيجاد مخرجا باتجاه الطريق الرئيسي , ولعل أسرار الطبيعة التي تتفرد بها هذه البقعة  الجبلية كانت  واحدة من بين العوامل التي ساهمت في نجاح معظم العمليات التي موّنت جيش التحري بالأسلحة  , المهم واصلنا رحلة  العبور رفقة قريب المرحوم المجاهد بوقنطار الطيب  إلى غاية بلوغنا   قرية بني منقوش

المجاهدون قطعوا مسافة 25 كلم ذهابا وإيابا  لتمرير الشحنات

وفي هذه الأثناء حدثنا السيد بوقنطار بكاي نقلا عن  عمه الذي كان يخبرهم بأسرار العمليات التي نفذت في تلك الفترة حيث قال "كان عمي ورفاقه ينقلون كميات من الأسلحة  من وادي ملوية بالمغرب  إلى غاية مدينة مرسى بن مهيدي   وتحديدا   بجبل بني منقوش ثم منطقة العسة بدوار العنابرة مشيا على الأقدام  حيث كانوا يقطعون  مسافة 25 كلم ذهابا وإيابا من أجل  تنفيذ المهام التي كلفوا بها من طرف مسؤولي الأفواج وعند بلوغهم منطقة بورساي يجتازون محاطات بولجفان, سيدي حاج عمران  ثم يصعدون إلى الجبل أين تتموقع مراكز حفظ السلاح   بمنطقة العسة ومن هذه النقطة تتولى مجموعة أخرى من المجاهدين  بالعنابرة بتوزيع الشحنات حيث لا توجد اتصالات بين أفراد المجموعة الاولى  ,  وكل شيء كان مرتبا من القيادة فهناك مواعيد   مضبوطة تسلّم فيها الشحنات التي لا تنتظر أكتر من نصف يوم في المراكز  حتى لا تتاح فرص للعدو من أجل العثور عليها , وفي كل مرة تتغير الخطة  بل هناك ممر آخر كان يعبره الثوار بعد حصولهم على الأسلحة , ينطلق من سوق الحيمر مرورا على مناطق موسى وحي , بودومة,قناطرة ,دقيشة  إلى غاية  العسة    ,

بالي , هواوي ,بعديد , بختاوي , رماش و الاخرين

ومن بين المجاهدين الذي كانوا برفقة  عمي أذكر هواوي ميمون ,قروندة محمد,. بالي عبد النبي , رماش لحسن’كعموش ’ بعديد لحسن  ومجاهدين اخريين من القرى المجاورة     بحيث تفاوتت فترة سجنهم حسب مهامهم وخطورتهم على  فرنسا ولهذا الغرض أدين المجاهدين بالي عبد النبي ؤ و ميمون الهواوي ب5 سنوات سجنا بعدما وقعا في قبضة العدو وسلطت على البقية عقوبة السجن لمدة 3 سنوات  وحسب ما علمته من عمي أن المجاهد بالي عبد النبي كان ضمن الجماعة التي كلفت بنقل  الأسلحة إلى مراكز بالعنابر ة بعد عبورها  وادي كيس انطلاقا   من مسلك سيدي عمران,  ثم جبل بني منقوش وبعدما انكشف هذا الممر خلال عملية تمشيط للمنطقة قامت بها عساكر العدو التي اطلقت النار على أفراد المجموعة لكنهم فروا هاربين   وغيّرت القيلدة خطتها بعد ذلك وكان ممر سوق الحيمر بديلا لجماعة حمل السلاح ثم بعد ذلك  وقعوا في شراك القوات الفرنسية  بمساعدة  الخونة ,

فرنسا حاولت إذلال المجاهد  بوقنطار بتجريده من ملابسه  أمام والديه لإجباره على الإعتراف

 كما أخبرني عمي  أنهم تعرضوا للعذاب الشديد  وجرّبت فرنسا كل محاولتها الخسيسة لإذلالهم  وهو ما جعل البعض يضطرون للتلفيق التهم في أناس لا علاقة لهم بالثورة حماية لجيش التحرير .  محدثنا كان صريحا للغاية واعترف أن  المرحوم بوقنطار الطيّب  فعل نفس الشيء  عندما كان تحت رحمة  التعذيب  وأرغم على الإعتراف بأشخاص غير معنيين بالثورة كانوا من  سكان المنطقة  وذالك حفاظا على سرية التنظيم العسكري الذي وضعه  القادة  , وهو ما طلب منهم من طرف المسؤولين في حالة عدم تحملهم شراسة التعذيب عند اعتقالهم

  "عمي اعترف بشخص لاعلاقة له بالكفاح للحفاظ على أسرار الثورة "

وقال  محدثتنا أن عمي  اضطر على فعل ذلك , بعدما  قام أحد الجنود  باهانته أمام والديه في وضع مخجل حيث  جرّدوه من ملابسه وتركوه وافقا في وسط أفراد عائلته  , دون الحديث عن أمور أخرى يعجز اللسان على ذكرها  ففرنسا  كانت تدرك نقطة ضعف الجزائري سيما أهالي الأرياف المتمسكين بالدين والعقيدة ولعل هذا الوضع الذي كان عليه عمي عندما تمت مواجهته بعائلته في صورة  مخجلة دفعه د للاعتراف عن أشخاص  أبرياء  حتى لايتمكن المستعمر من فضح  أسرار الثورة في حالة  الكشف عن أسماء المجاهدين  المطلوبين و علمت من الضحية  مؤخرا أن عمي قبل وفاته طلب منه  العفو والسماح وقبل هو أيضا  باعتذاره .

مطمورة جبل بني منقوش شاهدة على قصص التعذيب بواسطة الثعابين

وكشف لنا السيد بوقنطار بكاي نقلا عن عمه  أن طرق التعذيب التي تعرض لها  الثوار على جبال بني منقوش بعدما صدم العدو  بعمليات تسريب السلاح من المغرب وكذا مناطق  أخرى بأحفير ووبن بوزيد   كانت رهيبة ولا تخطر على بال عاقل حيث قادنا  محدثنا إلى مكان المطمورة الكبيرة ذات التجويف العميق التي خصصت  لتعذيب السجناء بواسطة الثعبان حيث يترك المعتقل ليلة كاملة في هذه الحفرة  مع الثعبان  لتخويفه وترهيبه وأجباره على الاعتراف ,  وفي بعض الأحيان تطول مدة مكوث الأسرى  في هذا المكان  ,  حيث لا يمكنهم الصعود أو الخروج منه  إلا باستعمال السلالم .

وبعدما زرنا ممر سيدي الحلج بن عمران وصعدنا  إلى   جبل بني منقوش الذي لايزال يحتفظ ببعض  الآثار الدالة على التواجد الفرنسي في تلك المنطقة  توجهنا إلى الجهة المقابلة  للخروج في الممر الثاني للسلاح والذي يبدأ من سوق الحيمر وينتهي الى منطقة   العسة  بالعنابرة   وفي وسط هذا المسلك اتضحت لنا عنذ بلوغنا  ذروة الجبل مناظر التوزيع الجغرافي الذي يفصل المغرب الشقيق  عن الجزائر  وبالخصوص عند نقطة التقاء منطقة " بلجراف " اي مابين الجرف الجزائري ونظيره المغربي  اللذين يتوسطهما واديين الاولى يدعى وادي ملوية وهوتابع للإقليم المغربي والثاني وادي "كيس " المتواجد في الحدود الجزائرية  كما يظهر للعيان الطريق الرئيس المؤدي إلى مدخل مدينة مرسى بن مهيد ي وفي مكان تواجنا على مرتفع من الجبل أشار السيد بوقنطار إلى محور التوجه الخاص بممر سوق الحيمر الذي كان منفذا بديلا لتمرير السلاح اثناء الثورة   وفي هذه  المنطقة لفت أنتباه رئيس البلدية على امكانية فتح طريق  جديد  لتعزيز شبكة الطرق  الداخلية  في هذه المدينة السياحية

 غادرنا معابر السلاح القديمة التي  كانت ممرا رئيسيا للمجاهدين من المغرب في فترة وصول البلخرة "دينا "   إلى منطقة  الناظور وحدثنا المعني بالأمر على جهود المجاهدين الذين جلبوا صناديق الأسلحة التي رميت في البحر انذاك حيث علم بعذ ذلك أن فئة من الغطاسين قاموا بإخراج صناديق الباخرة دينا التي أغرقت قرب ساحل مرسى بن مهيدي   ونقلت إلى  المراكز

الحاج بوقويرن  محمد  ابن أخ الشهيد ميمون ونجل المجاهد رمضان بوقويرن 

"والدي كان رفيق العربي بن مهيدي و عمي سقط شهيدا بعدما  خاض معركة بمفرده مع العدو "



 وقبل مغادرتنا هذه المنطقة التي  تختزن  أسرار كثيرة عن الثورة باعتبار موقع استراتيجي للجبهة ومنطقة حساسة في الحدود الغربية الجزائرية ,   توجهنا إلى بيت أحد أحفاد عائلة بوقورين   التي أهدت أول شهيد للمنطقة وهو البطل الرمز ميمون بوقويرن  وشقيقه رمضان بوقورن حيث استقبلنا  نجل هذا الأخير الحاج بوقويرن محمد  بصدر رحب  , وطلبنا منه أن يزودنا ببعض المعلومات التي يعرفها عن شهيد المنطقة وعن والده الذي كان أحد رفاق درب  الشهيد العربي بن مهيدي وكان  مسؤولا على نقل أسلحة الباخرة دينا في المنطقة ,

في الحقيقة لم يكن الحاج بوقويرن محمد في يومه  وظهرت على محياه ملامح التعب والمرض  لكنه حاو ل أن يستحضر بعض الأمو ر خصوصا بعد علم أننا قدمنا من وهران ونحن بصدد البحث عن حقائق تتعلق بالباخرة "دينا

"قابو ياوا " معقل أسلحة اليخت دينا

  حيث استهل كلامه قائلا " والدي  المرحوم رمضان بوقويرن كان  يعمل مع القائدة العربي بن مهيدي  وعيّن مسؤولا على الأسلحة رفقة الشهيد عمي ميمون بوقويرن  وحسب معلوماتي أن الرئيس الراحل هواري بومدين كان على مثن الباخرة  "دينا "وهو الذي أطلق عليها إسم الباخرة "روايال" والتي  رست في منطقة  سيدي ابراهيم بالمغرب   ,التي كانت  تلقب بالإسبانية منطقة قابو ياو ا بمعنى رأس الماء  ,  وعند وصول  القائد هواري بومدين رفقة المجاهدين   عبد القادر شنوف وسي كمال  المدعو بوسيف     و أحد ربان السفينة الذي كانت جنسيته سودانية يدعى سي ابراهيم   تم تنزيل الأسلحة واخدت المغرب   حصتها  والبقية تكفل بها القادة لنقلها من  حدود الناظور إلى الجزائر ,  حيث عيّن والدي  المرحوم  رمضان بوقويرن   الذي كان يعمل مع المرحوم العربي بن مهيدي   مسؤولا على نقل  الاسلحة إلى منطقة مرسى بن مهيدي   ولا أنسى ذكر  المجاهد شيبان عمر الذي كان له دور في هذه العملية وعلمت من والدي أن الأبطال الذين عقدوا صفقة السلاح  ونقلوها بعبقرية على مثن  الباخرة صادفتهم عراقيل كادت أن تفضحهم  عند رسوها في ساحل اسبانيا

صناديق رميت في  البحر  أثناء عمليات التفريغ

 حيث ضطروا  لتفريغ جزء من الصناديق  برمي البقية في البحر وحاول الربّان السوداني تمويه حراس خفر السواحل  بوجود عطب في الباخرة  جعلها تتوقف أضطراريا   وقيل أن الباخرة  بيعت لأمريكان والله وأعلم

وعن قصة إستشهاد  عمه البطل ميمون بوقويرن وهوأول شهيد سقط في ميدان الشرف بمنطقة مرسى بن مهيدي   ,أكد  الحاج محمد أن  الشهيد كان متوجها إلى المغرب بطلب من القائد العربي بن مهيدي الذي طلب منه ذلك   , حيث كان  متبوعا من طرف العدو , وكان من المفروض  أن يدخل عمي الأراضي المغربية في يوم الخميس لكنه أجل رحلته الى اليوم الموالي    وفي طريقه لمغادرة المكان الذي كان متواجدا فيه حدث ما يكن يتوقعه حيث وجد نفسه محاصرا من طرف القوات الفرنسية  في منطقة العسة  وخاض معركة بمفرده و سقط شهيدا  حاملا سلاحه و كان  عمي هو من بادر في اطلاق الرصاص  حيث أسقط أحد الجنود  قبل أن  يستشهد وصادف تاريخ وفاته يوم الجمعة  الموافق ل 12 جويلية 1955 وهو نفس اليوم الذي سقط فيه رفيقه بختاوي زيان شهيدا سويعات بعد مقتل عمي رحمهما الله   جميعا  ت ر



مخبر جزائري  يبتكر اربع استخدامات لمادة السيلسيوم التي تدخل في انتاج الطاقة الشمسية

هذا ما كانت تقوله المرحومة منصورية غزلاوي لرئيس الجمهورية  "عبد العزيز بوتفليقة"

"الله يحلّي كلامَك ويعَلّي علامَك ويَهلك ظُلاّمك.. يا عبد العزيز"

السيدة منصورية غزلاوي هي والدة الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، والتي وافتها المنية مساء الأحد 06/07/2009، عن عمر يناهز 90 عاما ببيت العائلة في شارع البشير الإبراهيمي بالأبيار .......

  • الرئيس يدعو لوالدته بالرحمة

 منصورية غزلاوي .. الأم التي أنجبت الرئيس والمحامي والأستاذ والطبيب

بمنطقة سيدي الداودي حيث ينام الولي الصالح سيدي الداودي بن نصر أحد أعلام تلمسان وصاحب تصحيح كتاب البخاري، وليس بعيدا عن أول مسجد أنشئ بالمغرب العربي بمنطقة أغادير، ولدت الفقيدة غزلاوي منصورية ابنة المرحوم غزلاوي جلول والأم المرحومة بن صغير يمينة.
  •  الراحلة منصورية والدة رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة ترعرعت في وسط عائلي محافظ وعرفت منذ طفولتها كيف تساهم بطريقتها في مساعدة والدتها على تربية إخوتها وأخواتها بومدين، عويشة وماما باعتبارها البنت البكر في عائلة غزلاوي الذي كان والدها يشتغل فلاحا، لترافق والدتها يمينة طيلة اليوم في أعمال البيت إلى أن زفت إلى زوجها أحمد بوتفليقة الذي ينحدر من عائلة مقيمة بمدينة ندرومة والذي كان يشتغل على ممارسة التجارة، منجبة خمسة أطفال: عبد العزيز، ناصر، عبد الغني، زهور ولطيفة، وكان عبد العزيز يكبرهم سنا.
  • تقول السيدة لمياء غزلاوي ابنة زكية ابنة شقيق الراحلة منصورية لدى استضافتها لنا بمنزل العائلة بسيدي الداودي، كانت الفقيدة كثيرة التردد على هذا المنزل باعتبار أن زكية ابنة الأخ الوحيدة في العائلة، إذ كانت تجد راحة بالها وهي تنزل إلى سيدي الداودي ، هنالك حيث تنام ذاكرة منصورية التي عرفت بطيبتها وحسن خلقها وجمالها وأناقة لباسها وثقافتها التي اكتسبتها بعصاميتها، وهي خزان ثقافي مهم كان ينهل منه أبناؤها خاصة عبد العزيز، هذا الابن الذي كشفت بشأنه السيدة لمياء أنه كان أقرب المقربين إلى قلبها وأعز أبنائها، "خاصة وأنه التحق بصفوف جبهة وجيش التحرير الوطني  صغير السن ولم يكن يزورها إلا في أوقات متباعدة وخفية من أن يكتشف أمره من قبل الإستعمار الفرنسي الغاشم".
  • العلاقة التي كانت تربط الأم بالابن كانت أكبر بكثير من مجرد علاقة طبيعية، بل كانت تتعداها إلى التفكير اليومي في مصير ابنها المجاهد الذي فضل الوطن وضحى بشبابه من أجل نصرة الوطن، وبقي على ذلك إلى أن استقلت الجزائر، تقول غزلاوي لمياء "إن عبد العزيز لم يضح فقط بشبابه من أجل أفراد عائلته وإنما فضل مساعدة العائلة والوقوف بجنب والدته خاصة بعد وفاة والده أحمد، وأصبح يناديه الجميع من أفراد العائلة بـ"حبيبي" وهو الإسم الذي كانت تناديه به منصورية رحمها الله .." ..منصورية التي كانت تعشق الكعك التلمساني والتي كانت تذهب خصيصا إلى منزل عائلة الغزلاوي بسيدي الداودي من أجل اقتنائه، والتي كانت تفضل أكلة "الببوش الحار" من يد زكية ابنة أخيها الوحيدة، كانت تحب أيضا أن تأخذ وهي عائدة لمنزلها بتلمسان قبل تنقلها للعاصمة، بعض "المكانس" المصنوعة بالحلفاء التي كانت منطقة سيدي الداودي مشهورة بصناعتها. ولا تزال  السيدة لمياء تذكر وهي صغيرة عندما كانت ترسلها الراحلة منصورية من أجل شراء عشبة تيكندز: "أذكر جيدا كلما كانت تأتي منصورية إلى بيتنا تطلب مني شراء لها عشبة تيكندز، التي كانت تستعملها كمسكن لآلام المفاصل على مستوى الركبتين والساقين، حيث كانت تعاني كثيرا من الآلام، وكنت أصطحبها إلى الحمام من أجل استعمال هذه العشبة".
  • الفقيدة منصورية لم تكن فقط تلك المرأة المكافحة من أجل تدريس وتربية أبنائها وإنما كانت المرافقة الدائمة لعبد العزيز بوتفليقة من خلال دعواتها وحرصها الدائم على أن يأكل من يدها، وهو ما زاد من تعلق الابن بأمه إلى درجة تقول السيدة لمياء "عبد العزيز ومنذ توليه رئاسة الجزائر لم يترك يوما والدته خلفه بل أخذها معه إلى العاصمة، لقد كانت تمثل له كل شيء، لم يكن يغادر أرض الوطن نحو أي دولة أو أي محفل دون أن يسمع دعواتها وهي تقول له (الله يحلي كلامك، يعلي علامك ويهلك ظلاّمك).
  • الراحلة منصورية عرفت أيضا، وهي إحدى الميزات التي تميزت بها عن باقي كل من يعرفها، أنها كانت تكره أيما كره من يشتكي لدون الله العلي القدير، وهو ما أشارت إليه محدثتنا "لقد كانت تمقت من يأتيها شاكيا، كانت تحب أن ترى البسمة مرتسمة على شفاء الناس، وكانت تحب الفرح والسعادة  ومولعة بالأطفال كثيرا، كانت تحمل دوما في حقيبتها كمشة كبيرة من الحلوى، وكنت أنا دائما أنتظر بفارغ الصبر مجيء عمتي منصورية..كنت أنتظر الحلوى، وعطفها وحنانها التي لم تكن تبخل عليه على جميع أطفال سيدي الداودي ممن تعرفهم...". تركنا السيدة لمياء غزلاوي التي نشكرها كثيرا على ما قدمته لنا من مساعدة وعلى حسن الضيافة الذي حظينا بها، ونحن ندخل منزل عائلة غزلاوي الذي لا يزال يحمل بين زواياه وأماكنه شيئا من ذاكرة المرحومة منصورية رحمها الله وأسكنها فسيح جنانه.



  •   عائلة بوتفليقة بمستغانم..بعيدة عن السياسة وإغراءاتها
  • تلقت عائلة رئيس الجمهورية بولاية مستغانم المتمثلة في شقيقته الكبرى وصهره الدكتور بالمنصور خبر وفاة الوالدة والجدة منصورية بكثير من الحزن، حيث ما تزال عائلة بوتفليقة في مستغانم تعيش تحت الظل وبعيدا عن الأضواء وخارج اهتمام وتتبع شرائح واسعة من المجتمع المحلي لأخبارها، على خلفية أن لها امتداد داخل سرايا الحكم طيلة فترة استقرارها بمدينة مستغانم والتي تفوق 30 سنة قاومت خلالها العائلة مختلف أنواع الإغراءات ومحاولة إغراقها بمستنقع السياسة والسياسيين.
  • عائلة الرئيس لا يمكن الفصل في مجال ظروف عيشها بينها وبين أبسط عائلة مستغانمية، فشقيقة الرئيس ربة بيت تكفلت بشؤون والدتها منذ عشرات السنين، وهي تقيم الآن بشقة من ثلاث غرف بحي 5 جويلية المعروف باسم "لاسيتي حرام عليكم". لقد عانت عائلة الرئيس على غرار العائلات الجزائرية من أزمة سكن خانقة وصهره كان يتخذ من مسكنه العائلي بدائرة عين تادلس جناحا خاصا لمزاولة نشاطه في طب الأطفال، علما أن العائلة لم تنقطع أبدا عن زيارة الحاجة منصورية حتى لحظاتها الأخيرة.

  • بوتفليقة كان يرى في والدته الواحة الحقيقية خلال فترة قطعه
    الصحراء وإبعاده عن الحكم
  • كشف أحد أقارب الرئيس بوتفليقة، وهو من 
    أبناء عمومته الذي يحمل نفس اللقب ويقطن رفقة عائلته بين ولايتي بلعباس ووهران، أن رحيل الوالدة والجدة الحاجة غزلاوي منصورية، يمثل فاجعة كبيرة، بالنسبة للرئيس الذي كان الأكثر التصاقا بها وقربا منها، منذ نعومة أظافره وعبر جميع مراحل حياته السياسية وكذا الشخصية، وأضاف ذات المصدر الذي رفض الكشف عن هويته، أن "بوتفليقة الابن لا يختلف كثيرا عن بوتفليقة الرئيس، فهو حنون جدا، ويحب التعامل بدبلوماسية مع جميع الناس، وهي العادة التي اكتسبها من والدته التي شاطرته سنين العزلة، وكانت تسافر إليه دوما خلال قطعه الصحراء لمدة عشرين عاما بعيدا عن السلطة"، مثلما يحب هو أن يصف فترة غيابه عن الساحة بعد رحيل الزعيم هواري بومدين، حتى أن محدثنا استعمل عبارة أن الرئيس "كان يرى في والدته الواحة الحقيقية في تلك الصحراء".
زروال ماتت والدته في الحج و بن بلة عندما كان في السجن

بومدين جلس لأجلها على التراب والشاذلي فارقها في لهيب الأزمة 

لا يوجد يُتم مثل افتقاد الأم الحنون، حتى ولو كان المصاب رئيسا للجمهورية.. وحتى لو كان قد جاوز سن السبعين كما هو الحال مع الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الذي فقد والدته أول أمس وعمره جاوز الثانية والسبعين، ومع ذلك يبقى حزن فقدان الأم لا يضاهيه أي حزن.. والأم هي دائما نقطة ضعف العظماء والزعماء عبر التاريخ، وفي الجزائر أيضا، حيث كان الأمير عبد القادر يصطحب أمه في حروبه وترحاله، كما يصطحب سيفه وقلمه، وكما كان يرعب الفرنسيين بفروسيته وسياسته كان يتحوّل كالحمل الوديع أمامها، ورفض وهي في أرذل العمر أن يؤدي مناسك الحج، وقال أنه يخشى أن يعود من البقاع المقدسة ويجدها من الراحلين، فظلّ يأخذها معه إلى نابليون الثالث الذي كان ينحني لتقبيل يدها، ولما ماتت حزن عليها كما لم يفعل مع أي أحد آخر، وأرشيف الأمير عبد القادر يؤكد أن الرسائل التي كانت تصله من عظماء العالم تسأله دائما عن أحوال أمه، لأن العظيم عبد القادر كان "إبن أمّه".. أما تعلّق أول رئيس جزائري أحمد بن بلّه بأمه فقد فاق التصوّر، وعندما تم إدخاله السجن ظلّت تزوره، وقال في شهادته على العصر أن عملية تفتيشها وتعريتها هي التي أودت بحياتها عندما أصيبت بحمى شديدة في أواخر الستينات، وتميزت علاقة الراحل هواري بومدين بأمه "الحاجة تونس" إبنة منطقة قالمة بخصوصية عجيبة وتبقى صورته وهو يفترش معها الأرض - وكان رئيسا مرعبا - من أهم صور تعلّق الجزائري بوالدته حتى ولو كان رئيسا.. أما الشاذلي بن جديد فقد افتقد أمه المدعوة "صالحة بن جديد" في لهيب الأزمة قبل أيام من مغادرته الرئاسة، حيث توفيت عن عمر يناهز الثمانين وإبنها رئيسا في عمر يناهز 63 عاما، وهي من منطقة تدعى "السبعة" التي تتبع حاليا للطارف وتبعد عن عنابة بحوالي 45 كلم.

وعاش الرئيس المغتال محمد بوضياف يتما مبكرا، إذ توفت والدته عام 1949 قبل الثورة وهي المرحومة خديجة بلعبيدي إبنة مدينة بوسعادة، وكان عمر محمد حينها 32 سنة فقط، وبقي في كنف والده خير الدين الذي توفي أواخر الخمسينات من القرن الماضي.. أما الرئيس الأسبق اليمين زروال الذي عاد صباح أمس الاثنين إلى باتنة بعد رحلة علاج في أنجلترا فلم يشهد موت أمه التي توفيت وهي تؤدي مناسك الحج وهي مدفونة حاليا بالبقاع المقدسة.. وتعلّق الجزائريين بأمهاتهم ليس حكرا على عامة الناس، لأجل ذلك يأكل الحزن قلوب الجميع، لأنها ست الكل والمرأة المقدسة التي نعزي برحيلها الرئيس.. وستبقى الجنة دوما تحت أقدامهن.
شاءت الصدف ان تفارق الحياة في ذكرى الاستقلال
هكذا كانت علاقة بوتفليقة بوالدته

ودّعت والدة الرئيس بوتفليقة الحياة الفانية، الحاجة منصورية غزلاوي عن عمر تجاوز الـ93  عاما. والدة الرئيس التي كانت أقرب شخص إلى قلبه على الإطلاق، عرفت بتأثيرها الكبير في حياته، فكانت له السند طيلة مشواره العائلي والثوري والسياسي، وكل من تقرّب من العائلة يشهد للأدوار الفعالة التي كانت تلعبها للحفاظ على شمل العائلة ملموما، على الرغم من أنها كانت الزوجة الثانية لأحمد بوتفليقة والد الرئيس.

الحاجة منصورية، ابنة تلمسان وعلى الرغم من الفترة التي قضتها بوجدة المغربية، أين قطنت العائلة لفترة، فإن الحبل السري للعائلة ظل مربوطا بالثورة الجزائرية، فبيتها هناك بقي دائما مفتوحا أمام المجاهدين وشكل دائما محجا ووجهة لكبار المجاهدين خلال الثورة التحريرية من أمثال الرئيس الأسبق هواري بومدين وعبد الحفيظ بوصوف وغيرهم  كُثر، حيث اتفقت العديد من الشهادات أنها كانت تستقبل المجاهدين وتسهر شخصيا على راحتهم ، لتشاء الصدف أن ترحل عن الحياة في ذكرى الـ47 للاستقلال، وكأن تاريخ الجزائر يأبى إلا أن بسجل رحيلها.

والدة بوتفليقة أنجبت 6 أبناء، كان عبد العزيز أكبرهم وإسمه الأصلي عبد القادر، وحسب ما يتداول أنه كان أقربهم إليها، وأشقاؤه هم عبد الغني، مصطفى وسعيد وعبد الرحيم، وله أختين شقيقتين هما لطيفة وزهور، وعلى الرغم من أن فاطمة ويمينة وعائشة هن بنات الزوجة الأولى فإن علاقتهن بقيت دائما وطيدة مع إخوتهم والحاجة منصورية للحظات الأخيرة من عمرها، وذلك لحرصها على صلة الرحم، ويقول مقربون من العائلة أن والدة الرئيس الفقيدة التي عانت من مرض عضال لازمها الفراش مدة طويلة، لم يمنعها من جمع شمل العائلة بصفة دائمة في بيتها، كما كان يحرص الأبناء على صيام شهر رمضان ملتئمين في بيتها.

 وحسب معلومات من مصادر مقربة من العائلة،  فإن الرئيس كان حريصا لأبعد الحدود على إحراز رضى الوالدة، ويسعى لنيل مباركتها لكل تصرفاته وخياراته، شأنه في ذلك شأن الإبن البار، حتى أن الملفات الكبرى للبلاد والمسؤولية الملقاة على عاتقه لم تحل بينه وبين أمه التي كان يزورها يوميا، وحرص حتى على التنقل معها في بعض رحلاتها الإستشفائية.

منقول عن ____ جريدة الشروق