أحد عظماء الجزائر الأمازيغ الذين نافحوا و جاهدوا للدفاع عن هوية الشعب الجزائري وعن تاريخه المجيد الممتد لآلاف السنين 




 لقد أنجبت الجزائر عبر مسيرتها الطويلة الضاربة بجذورها في عمق التاريخ شخصيات عظيمة فذة في جميع الميادين، حيث استطاعت هذه الشخصيات أن تترك وراءها بصمات متوهجة وطنيا وعربيا وعالميا، ومن هؤلاء –وهم كثر- المثقف الموسوعي مولود قاسم نايت بلقاسم اللغوي، المفكر، المؤرخ، المتضلع في علوم الدين، السياسي، الأنثروبولوجي، الغيور والعاشق مطلق العشق لوطنه الجزائر الذي أخلص له الود منذ نعومة أظفاره إلى أن افترش خده الكريم ترابها الخالد.
من هو؟
ذكر الدكتور أحمد بن نعمان في كتابه "مولود قاسم نايت بلقاسم، رمز كفاح الأمة" وكذا الأستاذ محمد الصالح الصديق في كتابه "خواطر وذكريات عن الأستاذ الراحل مولود قاسم نايت بلقاسم" أن "سي المولود" كما يلقبه عادة زملاؤه وأصدقاؤه قد ولد يوم 06 جانفي 1927 في قرية "بلعيال" بلدية أقبو ولاية بجاية، وقد تزوج بامرأة محافظة من عائلة شريفة بمدينة تنس، وهي تحمل شهادة الليسانس في علم التاريخ وتعمل أستاذة في الثانوية، وقد أنجب منها ابنه الذي صار طبيبا الآن "يوغرطا" وطفلة سماها "جزائر"، بالإضافة إلى ثمانية أطفال في الكفالة.
والحقيقة أن الاسم الأصلي الكامل لأستاذنا الراحل هو مولود بن محمد وسعيد نايت بلقاسم. أما اسم "قاسم" فقد استعاره أثناء حرب التحرير والنضال السياسي في حزب الشعب الجزائري، كما كان يدعى في السرية وحركة انتصار الحريات الديمقراطية في الوثائق القانونية للاستدمار الفرنسي.
تعلم مبادئ القراءة والكتابة على أيدي الشيخين محمد امقران شقار ومحمد أقسوح. حفظ القرآن في زاوية "تاموقرة"، ثم التحق بعد ذلك بمدرسة قلعة بني عباس العصرية التي كانت تشرف عليها جمعية العلماء آنذاك. وقد تلقى دروسه فيها على يد الشيخ المرحوم محمد وعمرو جلواح ليرحل بعدها إلى تونس طلبا للعلم من جامع الزيتونة العريقة الذي تخرج منه سنة 1946 الأول على دفعته وبدرجة ممتاز.
سنة 1946 سافر إلى فرنسا لإتمام الدراسة ومن هناك عاد فسافر إلى مصر لينتسب إلى كلية الآداب جامعة القاهرة، حيث كان أبوه هو الذي يتولى الأنفاق عليه من فرنسا التي كان يعمل بها. وسنة 1954 تحصل على شهادة الليسانس في الفلسفة بدرجة ممتاز، وكان الأول أيضا على دفعته. ونذكر من بين أساتذته الدكتور علي عبد الواحد وافي، والدكتور عثمان أمين.
وفي شهر أكتوبر من نفس السنة (1954) سجل بجامعة السوربون الفرنسية لإعداد رسالة دكتوراه الدولة في الفلسفة بعنوان "الحرية عند المعتزلة" بإشراف البروفيسور موريس دوغندياك Maurice De Gandillac لكنه لم يتمكن من إتمامها بسبب اندلاع ثورة التحرير وإضراب ماي 1956.
وفي سنة 1957 رحل إلى ألمانيا ليلتحق بجامعة بون لتحضير دكتوراه في الفلسفة حول مبدأ الحرية عند كانط تحت إشراف البروفيسور تيسن Tyssen لكنه لم يكملها أيضا بعد أن تقرر تكليفه ببعض المسؤوليات السياسية كرئيس الوفد الدائم لمكتب التنسيق والتنفيذ لدى الحكومة المؤقتة لجبهة التحرير الوطني الجزائرية.
ولم يتخل الأستاذ مولود قاسم عن طموحه العلمي حتى وهو وزير للتعليم الأصلي والشؤون الدينية بحيث حاول أن يعد للمرة الثالثة رسالة دكتوراه سنة 1973 بجامعة السوربون حول "اللغة والشخصية عند فيخته" وبإشراف دائما البروفيسور دوغيندياك لكن "ما كل ما يتمناه المرء يدركه" فقد منعه ككل مرة منصبه السياسي عن إتمام إنجاز هذه الخطوة العلمية الرزينة.
صاحب الذاكرة الخارقة
يشهد كل من صاحب الأستاذ مولود قاسم ومن تابع مسيرة حياته عن كثب وكذا من طالع جميع مؤلفاته المطبوعة –وكاتب السطور واحد من هؤلاء الأخيرين- أنه كان يتمتع بذكاء ووعي شديدين وبذاكرة بديعة خارقة للعادة، وهو الشيء الذي أهله لتعلم وإتقان خمسة عشر لغة.
كان حسب اعترافه شخصيا، يكتب ويحاضر بخمس منها هي: العربية والفرنسية والإنجليزية والألمانية والسويدية، وكان أحد كتبه باللغة الألمانية ويحمل عنوان ALGERIEN (الجزائر) وقد طبعه مكتب جامعة الدول العربية في بون عام 1957
كما أن العديد من مقالاته ودراساته لا زالت متناثرة بمختلف الجرائد والدوريات العربية والعالمية القديمة، وهو ما يدل دلالة قاطعة على اجتهاده ونشاطه المكثف والحثيث منذ أن كان تلميذا في أول الطريق، وإلى أن تربع على أعلى المناصب الرسمية.
مفهوم الأصالة والمعاصرة عند مولود قاسم
يتسم مفهوم "الأصالة والمعاصرة" عند أستاذنا مولود قاسم بالمرونة والشمولية وبعد النظر بحيث ينتفي عنده ذلك الفصل الراديكالي التعسفي الفج بين المفهومين "الأصالة والمعاصرة" فهو ينظر إلى العلاقة التي تربط بين المفهومين كجدلية أساسية لا انفصام لها، وقد حدد ذلك في سياق تعليقه على عنوان كتابه الضخم (650 صحفة) "إنية وأصالة" حيث قال بتواضعه النادر: "كنا نوينا أن نعنون هذه الوريقات بعنوان النقطة الخامسة من جدول أعمال الملتقى الثامن للفكر الإسلامي في بجاية ربيع 1974 هكذا "الإنية والأصالة مع التفتح والعالمية" ثم عدلنا عن ذلك لوضوح الرؤية الآن لدى الكثير أن الأصالة تتضمن بحكم الحد والمضمون التفتح والعالمية
والتطور والتقدم، إذ أن الأصالة ليست الانغلاق والتجميد بل بقاء الإنسان هو مع الاستفادة من احتكامه بالغير، ومسايرته الركب الإنساني فيما ينسجم مع عناصر ذاتيته، ويتناغم مع مكونات شخصيته، إذ يتميزه ذلك فقط بكونه عنصرا يقدم مساهماته للفكر الإنساني والحضارة العالمية، وبدونه لا يثيرهما بشيء، بل يعيش على حسابهما عالة، يثقل الركب ولا يقدم الإنسانية قيد شبر!".

إن المتمعن في السطور السابقة يعجب أمام هذه الرؤيا الفلسفية العارفة والتي تتكئ على مسلمات حضارية لسوء الحظ ما انفكت في العالم العربي تعاني من "زلة" الأخذ والرد على طريقة البيضة والدجاجة السوفسطائية المعروفة.
وهذه الرؤيا الفلسفية في الحقيقة
هي التي جرت على الأستاذ الراحل العديد من الهجومات والعداوات ذات الأحكام المسبقة والنظرة الاحادية السطحية الضيقة، سواء كان ذلك من دعاة التمسك المتزمت والمنغلق بتراثنا أو من غلاة الفرانكفونية ممن ذابت وانمحت شخصيتهم الذاتية استيلابا أعمى في ذوات الآخر.

إنجازاته ومواقفه المشرفة
لقد ارتبط للأبد اسم الأستاذ مولود قاسم نايت بلقاسم بالعديد من المنجزات والموقف الوطنية "البطولية" المشرفة، بحيث تقف على رأس الجميع إعداده وإشرافه المتفانين على ملتقى الفكر الإسلامي الذي كانت له اليد الطولى في إنجاحه وإعطائه تلك الصورة الحضارية البارزة والجد محترمة إلى حد جلب اهتمام ومتابعة الصحافة العربية والعالمية ذات الصدى الواسع.
وقد نوّع الأستاذ مولود قاسم في المواضيع والقضايا الفكرية التي أراد للعلماء الأجلاء والأساتذة المشاركين أن يعالجوها في تلك الملتقيات الهامة التي أقيمت بمختلف مدن الوطن الجزائري، فابتداء من الملتقى الرابع تولى تنظيم هذا الملتقى مباشرة بعد أن كان يشرف عليه من بعيد وقد انعقد هذا الأخير بمدينة قسنطينة والخامس في وهران والسادس في الجزائر والسابع في تيزي وزو، والثامن في بجاية والتاسع في تلمسان والعاشر في عنابة والحادي عشر في ورقلة، والثاني عشر في باتنة، والثالث عشر في تمنراست، وهو الملتقى الأخير الذي حضره "وزيرا وأستاذا محاضرا".
هذا فيما يتعلق بملتقيات الفكر الإسلامي، أما عن اهتمام الأستاذ مولود قاسم بتاريخ الجزائر في أقصى عهوده الغابرة، فلقد كانت له أيضا إسهامات ذات شأن عال في هذا المجال الطويل العريض الشديد التعقيد والصعوبة والذي لا يستطيع الخوض والاضطلاع به سوى من ملك رصيدا علميا كبيرا واطلاعا شاملا ومتوسعا مثل مولود قاسم الذي أراد أن يرد على كل من شك ويشكك في وجود "الدولة" الجزائرية قبل الاحتلال الفرنسي الغاشم، وما كتابه الذي صدر عن دار البعث في قسنطينة في جزئين والذي يحمل عنوان "شخصية الجزائر الدولية وهيبتها العالمية سنة 1830" إلا مرجعا علميا جادا تدعمه الوثائق التاريخية والرسمية النادرة التي تزيد في مصداقيته وتؤكد طروحات المؤلف في أغلب ما ذهب إليه، وقد عانى الأستاذ مولود قاسم الأمرين في سبيل الحصول على تلك الوثائق الهامة بجهده الشخصي خلال تنقلاته وأسفاره المتعددة لمختلف مدن العالم.
إن أستاذنا مولود قاسم وطني صادق شهم وأصيل وما انتفاضته العارمة والحاسمة ضد كلمة الرئيس الفرنسي فاليري جيسكار ديستان الذي قال أثناء زيارته إلى الجزائر سنة 1975 وفي مطار هواري بومدين تحديدا "إن فرنسا التاريخية تحيي الجزائر الفتية".
لكأن الجزائر ولدت يوم استقلالها فقط مع أن تاريخها والآثار شاهدة على ذلك لا يقل عراقة وقدما عن تاريخ فرنسا ذاتها.

دفاعه المستميت عن اللغة العربية
عديدة هي المقالات التي خطها قلم الأستاذ مولود قاسم نايت بلقاسم، دفاعا علميا مستميتا عن اللغة العربية كرمز من رموزنا الحضارية العليا، وكان لمقالاته تلك في كل مرة وقع موجع في نفوس "بعض" الفرنكوفونيين ممن تتملكهم نزعة استعلائية باثولوجية (مرضية) حتى ظنوا أنفسهم أوصياء على الفكر الإنساني عامة فنبذوا واستقذروا بل وحاربوا كل ما هو خارج "مدار" تفكيرهم ولو كان ذلك على حساب شخصيتهم وانتمائهم الديني والوطني، الأمر الذي أثار وأذكى بداخل الأستاذ الراحل روح النقد اللاذع
المشاكس، وكيل الردود القاسية التي صبها على رؤوس هؤلاء الفرنكوفونيين "المتزمتين" حمما بركانية في غير رحمة.

وقد كان بالفعل ينطلق في كل ذلك من منطلق حماسي انفعالي، لكنه لا يخلو بتاتا من وعي راسخ متيقظ بجوهر هذه القضية العادلة، حيث تشهد بذلك البراهين والمقارنات والدلائل اللغوية القوية التي كان يستشهد بها لتؤكد عن حق رأيه وهو يستقيها في الأعم الأغلب من أصولها ومصادرها الأولى إمعانا في افحام معارضيه.
وقد يتصور من لم يتعمق في أطروحات الأستاذ مولود قاسم في هذا الشأن أنه "ضد" تعلم اللغات الأجنبية والفرنسية منها تحديدا، لكن هذا التصور الخاطئ سرعان ما يتبدد ويتلاشى (من المفروض) في ذهن
صاحبه بمجرد قراءة مقالات ودراسات كتبها الأستاذ الراحل باللغة الفرنسية رأسا ومباشرة دون أي عقدة تذكر، وهو ما يعني لديه ولدينا ولدى رجل يحتكم إلى المنطق أن الكتابة باللغات الأجنبية ليست عيبا في حد ذاتها، بل "هو" بالأحرى "ضد" كل من يقوم بذلك "تنكرا" وتهميشا للغته الوطنية، الشيء الذي قد يفتح الباب على مصرعيه لانحرافات وانزلاقات ثقافية جد خطيرة يشكو منها الآن حتى الفرنسيون أنفسهم.

وما هيمنة اللغة الأنجلو-أمريكية ببعيدة ولذلك فقد حث الأستاذ مولود قاسم على ضرورة إصدار وسن قوانين زاجرة ورادعة ضد كل من يقف حائلا في سبيل تطبيق وتعميم استعمال اللغة لعربية.
ولم يكتف بذلك فقط بل راح أيضا
يواصل اجتهاده في هذا الميدان بشكل واقعي ملموس، حيث عمل على إنشاء مجمع اللغة العربية الجزائري على غرار الدول الصديقة والشقيقة التي سبقتنا بأشواط عظمى وسنين طويلة في إنشاء مجامعها الوطنية كالمجمع اللغوي الفرنسي الذي يعود تاريخ تأسيسه إلى عام 1635 والمجمع السوري (أقدم المجامع اللغوية العربية) عام 1919 والمصري عام 1932 والعراقي عام 1946 والأردني عام 1976 . فما الذي حصل إذن للمجمع اللغوي الجزائري المولود حديثا؟

لنترك الإجابة عن ذلك للأستاذ مولود قاسم شخصيا، الذي يقول في هذا الصدد: "إن مجمع اللغة العربية قدمنا مشروعه وتفاوضنا كثيرا مع سائر السلطات وفي الأخير أنجز، وصوت عليه المجلس الشعبي الوطني بالإجماع سنة 1986 وقد قلت للنواب آنذاك تصويتكم اليوم على هذا القانون هو بمثابة أول نوفمبر ثقافي" أي ثورة جديدة.
وصدر القانون مرسومه التطبيقي من طرف الرئيس السابق الشاذلي بن جديد نفسه وخصصت ميزانية له وعينت الأرض التي سينبني عليها وعينها الرئيس في منطقة الحامة (قرب فندق سوفيتال) والفندق أنجز وفتح أبوابه لكن الحجر الأساسي لهذا المجمع لم يتم وضعه! لقد عرضوا علينا جناحا في الطابق العلوي الأخير للمكتبة الوطنية وقلت أن هذا المكان لا يمكن أن يكون مقرا لمجمع لغوي لاستحالة عملية ... بل إنه عبارة عن "مذججة" أو "محممة" لموقعه غير الملائم في أعلى البناية
فالدول التي تحترم نفسها لها مقرات خاصة لمجمعها اللغوي. انظر الأردن وسورية ومصر في الدول العربية كمثال فقط، أما فرنسا وإيطاليا وألمانيا وسويسرا وغيرها فهذه لا نتكلم عنها.
إن اللغة عند الأمم المتمدنة ليست أداة اتصال وتواصل فحسب بل هي "المادة العليا" كما يقول الألمان، وأي إهمال يصيبها يصيب بالضرورة ذوات متحدثيها الكونية وعصب وجودهم في الصميم. وهذا ما أدركه الأستاذ الراحل مولود قاسم ببصيرته الفذة، وكرس له حياته بحماس وإخلاص وتفان كبير إلى أن غادرنا إلى الدار الباقية يوم الخميس 27 أوت (آب/اغسطس) 1993 فألف رحمة عليه.

المصدر - رشيد فيلالي - الحزائر


هذا الرئيس..

صرح الرئيس بوتفليقة عند خروجه من البيت الأبيض في 5 نوفمبر 2001 (وكنت من الشاهدين المرافقين): «إن مكافحة الإرهاب باتخاذها صبغة عالمية ينبغي أن تجنّد أقصى الوسائل العسكرية والسياسية والدبلوماسية والمادية أو المالية... غير أن توفر كل هذا يقتضي اجتثاث مسببات الإرهاب في حد ذاتها؛ إذ لا بد من أن توجه الضربة لجذور هذه الظاهرة»... واستحضر الرئيس بوتفليقة في تلك الآونة (وكان على ذكاء عظيم في الاستناد) ما قاله سماحة قداسة البابا يوحنا بولس الثاني: «إذا كنت تسعى إلى السلم فاذهب إلى ملاقاة المعدمين».
 منذ البداية أدرك الرئيس بوتفليقة «منابع» الغلو والتطرف والعنف والإرهاب، وشخّصها بدقة كانت أعمق من الفهم المجرد للبعض، والسطحي في معالجة الظاهرة ومكافحة الإرهاب للبعض الآخر، بل يذكر الناس جميعا ممن لهم الفطنة وحسن الذاكرة والإدراك (ولو مؤخرا) بأن كثيرين تسرّعوا في الفهم والحكم على تصريحه البليغ ذي الأبعاد العميقة في فهم وتشريح الأزمة التي كانت الجزائر تتخبط فيها في تلك السنوات. لقد تكلم الرئيس المرشح للرئاسيات في تلك الحملة الانتخابية بشكل أوحى للبعض وكأنه «متعاطف» مع حالتهم ووضعهم. تحدّث عن المغرّر بهم من المسلحين الشبان الذين التحقوا بالجبال تحت غطاء «الجهاد»، بأنه ربما يعذرهم، وأنه لو كان في ظروفهم ومعاناتهم ربما لكان تصرف مثلهم. بالتأكيد إن رسالة المرشح السيد بوتفليقة يومئذ يجب أن ينظَر إليها بعمق السياسي الماهر والخبير النفسي البارع، وبنظرة من أدرك عمق الأزمة وتعقيداتها، ويسعى إلى إيجاد أنجع علاج فعال لكن في زمن يحول دون تورمها أكثر. صعب أن تقنع من تقطعت به السبل وتساوى عنده الحق والباطل، والصواب والخطأ، والكفر والإيمان. يتطلب الحنكة والخبرة والذكاء وسعة المعرفة وعمق التحليل علاج ظلم ذوي الحكم والقول والحيف والفقر والإحباط. ومن كل ما كان المدبرون والمخططون والممولون يستندون إليه في تجنيد ضحاياهم من المستضعفين من ضحايا الأسباب سالفة الذكر. تسرّع المتنطعون يومئذ إلى القول بأن الرئيس «زكّى» هؤلاء وبيّض أفعالهم!؟.. وكم تسبب المتنطعون وتجار السياسة وفقراء العقل والفهم في ظلم الناس بأحكام جاهزة متسرعة!
منذ البداية وضع الرئيس بوتفليقة يده ـ كما يقول المثل ـ على الجرح. ومعرفة مكمن الجرح هو منطلق لتحديد مبعث الألم، كما هو معلوم عند الأطباء، خاصة الجرّاحين منهم.  
القضاء على الإرهاب يبدأ باجتثاث المنابع
من هذا المنطلق أو بالأحرى من هذه المقاربة سجلنا تصريحه في 28 مارس 1999 من عنابة وهو يضع على رأس أولوياته لإطفاء نار الفتنة: اجتثاث منابع الإرهاب. وحصر تلك المنابع التي يتغذى منها الذين خرجوا عن شعبهم، في أزمة السكن والعمل والتعليم والماء والنقل والتهميش والإدارة والكرامة والتفاوت التنموي بين الجهات... وقال في ذلكم التجمع الشعبي الانتخابي بـ «أنه لا يملك الخاتم السحري لحلها جميعا في وقت قياسي... ويعد الجزائريين ببذل قصارى جهده لحل مشاكل الجزائريين». ولعل البرنامج الخماسي لدعم الإنعاش الاقتصادي (2005 / 2009) والذي خصص له الرئيس بوتفليقة ميزانية بـ 422 مليار دينار؛ أي ما يعادل 55 مليار دولار، كان تجسيدا لأكبر وعد انتخابي في التكفل بأهم قضايا الجزائريين، سيما الفقراء منهم. وفي مقدمة تلك الأولويات الاجتماعية والتنموية (وهي في الحقيقة لا تُحصى ولا تُعد، وكل شيء أولوية في بلد أنهكته سنوات الجنون الإرهابي والفوضى والتدمير الذاتي لإمكانيات وثروات البلاد والعباد). ثم توالت البرامج التنموية وسياسات الدعم متعدد الأوجه، ولم يعد سهلا إحصاء أو جرد الإنجازات التي تحققت حتى وإن كان الجاحدون و«قطّاع الطرق السياسية والإعلامية» في منابر الظلام ومن سفارات وعواصم التواطؤ حول موائد (....).
مؤسف أن تشترى التصريحات والمواقف والتعاليق الصحفية ضد الوطن مقابل فيزا بخمس سنوات أو منحة دراسة للأبناء أو دعوة «مشبوهة» لغداء، آخرها قبل أيام في سفارة «السعادة الكبرى التي تعتقد أنها وصية على الجزائريين»!؟ رغم أن دبلوماسية الرئيس بوتفليقة والمصالح التي ليس لها في القلب غير الجزائر، أفسدت كل حساباتهم وأفشلت مخططاتهم، وخرج بعضهم من الباب الضيق في بلاده انتخابيا.
لما جاء الرئيس بوتفليقة..





لما جاء الرئيس بوتفليقة كانت الجزائر منهكة «متعبة» مثقلة بمديونية لم تعد تسمح إمكانياتنا المالية حتى بشراء الدواء وحليب الأطفال والقمح للفقراء، وقطع غيار تحرك ما تبقّى من جرارات وشاحنات وحاصدات وحافلات نجت من جحيم الحرق، وبقايا مصانع لم تحرق، أو بالأحرى لم يأت دورها للحرق والتخريب.
كل شيء كان متوقفا إلا آلة الموت والحرب الأهلية. لم يكن ينبض في القلوب غير الإيمان بالأجل المحتوم وحب الوطن الذي هب من أجله ما تبقّى من الوطنيين الصامدين الواقفين؛ من مجاهدين وجيش وقوات أمن ورجال مقاومة وإعلام... جميعهم لم يرضخ لظلم الذين خرجوا عن شعبهم وواصلوا التصدي ومكافحة الإرهاب والاستشهاد اليومي حتى يحيى الوطن.
كم كنا وحدنا نقاوم وهم يتفرجون بل ويتلذذون!؟ أطبقوا حصارا شاملا على الجزائر: برا وبحرا وجوا. زرعوا الفتنة بيننا. وللأسف علينا أن نعترف جميعا بأنهم نجحوا في ذلك، ثم ابتدعوا «من يقتل من؟». وشكّكوا في كل ما يحصل رغم أن كل تلك المخططات تمت في مخابرهم حتى وإن نُفّذت بأياد جزائرية، تطرفت عن جهل أو بمال أو انتقاما لواقع مر أو ظلم وحيف ذوي القربى، وظلم ذوي القربى ـ كما يقول الشاعر الجاهلي طرفة بن العبد ـ أشد مرارة ووقعا وحدّة من الحسام المهنّد.
مجازر بالجملة يوميا، وبين القبر والقبر يُبنى قبر جديد. هذا الوضع الذي ورثه الرئيس بوتفليقة لما تسلّم الحكم.
المعطيات الخمسة قبل جرد إنجازات الرئيس
قام الرئيس بوتفليقة بمسح شامل للوضع السياسي والاجتماعي والتنموي في مختلف قطاعاته. لقد تمكن بمبضع الجراح الماهر والسياسي الذكي والدبلوماسي المحنّك، من رسم خريطة للتغيير الهادئ غير المتسرع. خريطة تضع الأمن على رأس الأولويات.  وإصلاح ذات البين ثانيا (المصالحة الوطنية). وتوفير المتطلبات المستعجلة للمعيشة والسكينة الاجتماعية، وفي مقدمتها: العمل والسكن والدواء.
قدّم وزير السكن رقما مبهرا الأسبوع الماضي. ذكر بأن ما تم إنجازه منذ مجيء بوتفليقة قارب ثلاثة ملايين ونصف مليون سكن (بمختلف الصيغ). وقال وزير العمل بأن نسبة البطالة انخفضت من أكثر من 30 في المائة قبل 1999 إلى ما دون 10 في المائة هذه السنة (2016). لسنا بحاجة ربما إلى تعداد كل إنجازات الرئيس بوتفليقة؛ فهي مرئية «واضحة» شاهدة، تؤكد أن واقع الجزائريين تغيّر، وتغير جذريا. قد لا يراها إلا من كان في قلوبهم مرض، أولئك الجاحدون الذين يمكرون لحسابات أخرى، وذلك شأنهم.
بالتأكيد أن مجهود التنمية مازال يتطلب جهدا ومرافقة أكبر لتطويره ودعمه. ولا أحد قال بأن ما تحقق خال من النقائص أو حتى القول إنه كان بالإمكان فعل وإنجاز أكثر وأفضل بميزانية قاربت 800 مليار دولار. قد يكون مشروعا مثل هذا التصريح أو التمني. لكن الأحكام تُفهم بمستنداتها، و لا يجب أن تكون مجردة ومفصولة عن معطياتها.
أول المعطيات: الكثير من السياسيين والمتحزبين وحتى المحللين ينسون أو يتناسون مخلفات الجمر في جانبها المادي والمالي. كل شيء كان مخربا مدمرا يستوجب إعادة بنائه. يضاف إلى ذلك ما نجم من مبالغ مالية كبيرة في تجسيد التعويضات المجسدة لميثاق السلم والمصالحة، وهو ما فاق في حدود معلوماتي، 25 مليار دولار.
لماذا عين الدفلى والشلف ومعسكر وتيارت وباتنة وجيجل...؟
لما جاء الرئيس بوتفليقة قام بجرد «ذكي» للمناطق التي استوطن فيها الإرهاب من ربوع الوطن، بل نقول تدقيقا، جرد المناطق التي استغل الإرهاب تخلّفها التنموي وفقرها وبؤسها ليحوّلها إلى «منابع» يجنّد أبناءها وعائلاتها بوعود تخرجهم من الفقر إلى عيش رغيد، وهي المناطق التي شهدت أبشع الجرائم والمجازر بعد ذلك. لما تأكد المغرر بهم أنهم أخطأوا سواء السبيل وساروا في طريق الانحراف الكبير بالخروج ضد شعبهم وأمتهم بل وضد دينهم وعائلاتهم. صحيح أن كل الوطن والجزائريين تضرروا من المأساة الوطنية وظلم من خرجوا عن شعبهم بتنفيذ مخططات، كثير من منفذيها كانوا هم بدورهم ضحايا ضبطت من مخابر في عواصم التواطؤ والفكر الانغلاقي. لقد كانت عين الدفلى والشلف والمدية وسيدي بلعباس وتيارت ومعسكر وغليزان وسعيدة والبويرة وجيجل وسكيكدة وأم البواقي (تحديدا قرعة سعيدة وعين كرشة وهنشير تومغني وبولهيلات) وباتنة (تحديدا وادي الماء ومروانة ورأس العيون ولارباع) وسطيف (تحديدا بوطالب وصالح باي وايسلي وسرج الغول والبابور...)، مناطق صنّفتها الجماعات المسلحة مناطق محرمة، ارتُكبت فيها أبشع المجازر والانتهاكات. لقد كانت مناطق مخربة 100 في المائة؛ هُجّر سكانها، وأحرقت أكواخهم، واستُبيحت نساؤهم وبناتهم، وذُبح أطفالهم وشيوخهم، وسُرقت ممتلكاتهم... لذلك لما جاء الرئيس بوتفليقة أدرج هذه الولايات في مقدمة زياراته، وعلى رأس برامجه التنموية لاحقا. كان الرئيس يدرك أن حملاته الانتخابية إذا لم تقترن بإنجازات ملموسة لن يتغير وضع سكان هذه المناطق. ومن ثمة سيظلون «منابع» يستغلها أولئك الذين لا نريد استعادة ذكرهم ووصفهم.
استراتيجية الرئيس مكنت ولاية تيارت من فتح 23 ألف منصب شغل منذ 1999، وبلوغ نسبة 90 في المائة في مجال التغطية الكهربائية الريفية لتثبيت سكان الأرياف. وتغطية بالغاز بلغت 87 في المائة، وإنجاز 48 ألف وحدة سكنية، ورفع عدد أسرّة المستشفيات إلى 1200 سرير، وتوسيع المساحات الفلاحية والرعوية إلى ما يقارب 20 ألف هكتار. كما تحولت تيارت إلى قطب صناعي ضخم. بالمختصر المفيد، لقد خرجت الولاية وبلدياتها من شرنقة ما كانت تستغله الجماعات الضالة في تجنيد أتباعها.
الاستثمار في البويرة فاق 3000 مليار دينار. يكفي أن نشير إلى أن عدد المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بلغ 16694 مؤسسة في الخدمات والصناعة والفلاحة والبناء والأشغال... مع إنجاز 165232 سكنا.
في جيجل يشكل مركّب بلارة للحديد والصلب الجاري إنجازه، أبرز منطلق لتغيير المنطقة اجتماعيا واقتصاديا. مشروع سيوظف الآلاف في مناصب مباشرة وغير مباشرة، يضاف إلى عشرات المشاريع الأخرى التي دخلت الخدمة من مصانع وفنادق وخدمات غيّرت حياة المواطن الجيجلي معيشيا.
التنمية في عين الدفلى والشلف ومعسكر وسيدي بلعباس وسعيدة والمدية والبرج  وسطيف وأم البواقي وباتنة، تحركت بوتيرة غير مسبوقة؛ لقد تحولت هذه الولايات إلى أقطاب صناعية وتنموية كبرى.
إن مصانع السيارات في غليزان وتيارت ووهران والمدية وباتنة تم ضبطها، كما سلف الذكر، على أساس استراتيجية مدروسة، أسهمت فيها كل مؤسسات الدولة بأمر وإشراف شخصي من الرئيس بوتفليقة، وليس كما يروّج البعض من خلال زرع الفتنة أو إثارة نعرة تنم عن جهل مبين ومرض مازال يسكن الذين يحاولون تأويل كل ما من شأنه أن يعطيهم متنفسا يحقق لهم مكاسب ولو بإدخال البلاد مجددا في دوامة الفوضى.    
ثاني المعطيات: إن مسح المديونية وتبعاتها من خدمات الديون والرسوم لم يكن أمرا هيّنا، بل كانت فاتورة ثقيلة مكلفة. يكفي التذكير بأنها تجاوزت 33 مليار دولار.
ثالث المعطيات: إن ميزانيات التجهيز في مختلف القطاعات (الوزارات) في العهدتين الأوليين للرئيس بوتفليقة، شكلت الثقل الرئيسي للمبالغ التي صُرفت. عندما نتحدث عن 13 سدا كبيرا وتحديدا بن هارون (مليار متر مكعب) وطريق سيار (أكثر من 1200 كلم بجسوره وأنفاقه) وعن شبكات السكك الحديدية والترامواي والميترو والمطارات وإعادة بعث الحجار، وبناء الجامعات وثلاثة ملايين سكن وبناء أكثر من 20 مخزنا للحبوب والقضاء على مدن بأسرها (وليس مجرد أكواخ وبيوت قصدير) وما يرافق ذلك في عمليات الإسكان والترحيل؛ من بناء مدارس ومتوسطات وثانويات وجامعات ومستشفيات، إنهم لا يتحدثون عن ميزانيات رفع الأجور التي تضاعف بعضها إلى أكثر من 700 في المائة، وعن المسح المتكرر لميزانيات المؤسسات التي أفلست بدافع الحفاظ على مناصب العمل... الخ، كل هذه الإنجازات ليست أمرا هيّنا أو غير مكلف.
رابع المعطيات: أن ما سبقت الإشارة إليه يدرَج في خانة الأولويات المستعجلة. وكل أمر مستعجل بالتأكيد تشوبه العيوب والنقائص الناجمة أحيانا عن التسرع ونقص الخبرة، ومن ثمة يطوله الانتقاد، فيستلزم المراجعة والتصويب والتدقيق، وهذا يؤدي في نهاية المطاف إلى تراكم الخبرة وتجذير التكوين  الميداني بالممارسة. المؤكد أيضا أن بعض هذه النقائص نجمت عن ممارسات خاطئة لها مجال تصويبها أو معاقبتها من سوء تسيير أو فساد متعمد؛ كالتلاعب بالصفقات أو السرقات والتحايل. لكن لا يجب أن نعمم الأحكام وشبهة الفساد، أو «نسوّد» كل ما هو جميل ومفيد من إنجازات، شملت كل القطاعات ومست كل الولايات والبلديات.
خامس المعطيات: الجزائريون ينسون في تحاليلهم وعند «تشنجهم» في إصدار أحكامهم التي في كثير منها متسرعة وغير موضوعية، ينسون ما يتمتعون به من مجانية التعليم والعلاج، بل ومجانية السكن والنقل والحليب والخبز... مجانية لا توجد إلا في الجزائر. لقد أدت سياسة الدعم الاجتماعي الشامل لمختلف المواد واسعة الاستهلاك: الخبز والحليب والدواء والسكر على سبيل المثال، والتي تكاد تعطي للدولة الجزائرية صفة «الدولة المانحة للأرزاق» أو الدولة التي تزرع «الاتكالية ولا تحث على العمل»، أقول إن السياسة الاجتماعية الحالية التي تتكفل بالجميع على حد سواء؛ الفقراء منهم  والأثرياء، هي التي أدت إلى رمي 160 مليون خبزة سنويا في المزابل، وإلى أكثر من 30 مليون طن من فضلات الأكل واللحوم والخضر والفواكه... وهي سبب الخسائر التي تخلفها ألعاب الموت (المحارق) في احتفالات المولد النبوي وفي الملاعب وفي الأعراس، والتي تفوق سنويا 330 مليار سنتيم. هي نفس السياسة الاجتماعية التي تقوم على الدعم المطلق، التي جعلت كل جزائري يملك 3 شفرات نقال. وفي كل بيت 3 شاشات تلفزيونية و3 ثلاجات و3 سيارات و3 عمرات في العام وحج كل عام...
ما نقول ليس حسدا أو بخلا ولكن نريد الإجابة عن أولئك الذين يطرحون أسئلة المكر والجحود، فدعوناهم إلى أن ينظروا إلى هذه التكاليف ليدركوا أين ذهبت الأموال التي يطرحون أسئلة المغالطة حول مصيرها.
أخيرا دخلوا في المقاربة الجزائرية أفواجا
لم يستوعب العالم حجم معاناة الجزائريين ومخاطر أخطبوط الإرهاب إلا بعد أن دمرت فلوله ناطحات السحاب في نيويورك، وخدشت طائرات مختطفة كبرياء البنتاغون في هجومات سبتمبر 2001 التي هزت العالم بأسره في فزع عظيم، مخلفة ضحايا بالآلاف. كانت تلك الهجومات الأعنف من نوعها بداية التحول الكبير في بداية إدراك ظاهرة الإرهاب. وفي وصول صراخ الجزائر إلى الآذان والعواصم التي كانت تتسلى بـ «اللحم» الجزائري الذي يباد ويُذبح يوميا على مرأى الجميع بالتخطيط والتمويل والإشهار والإيواء، بل للأسف تساوى في ذلك الشقيق والصديق والجار والبعيد. لا أحد كان يعتقد بأن النار إذا لم تجد ما تأكله أكلت نفسها. عواصم بمخابرها ومخططاتها ومخابراتها وأذنابها تواطأت في السر والعلن لمزيد من الحرائق في الجزائر، كانوا يعتقدون أنهم بمنأى عن امتداداته.
توزعت عصابات القتل والإجرام في ربوع العالم. لم تنج حتى الدول التي كانت تعتقد أنها محصنة وقوية لا تزعزع. من «الجيا» و«الميا» إلى القاعدة وبوكو حرام وشباب الصومال إلى «داعش»...
من مدريد وباريس ولندن وبرلين وموسكو...  إلى كل بلدان العالم التي تسربت إليها جماعات الموت والذئاب المنفردة.
لقد رافعت الجزائر طويلا من مختلف المنابر وعلى لسان رئيسها على الخصوص، بتقديم مقاربة شاملة وتصور أمثل لإيجاد أفضل الوسائل لمكافحة الإرهاب. مقاربة تبدأ أولا بالاتفاق على المفهوم، ثم جرد منابعه ومسبباته.
في هذا المجال تؤكد الجزائر أن تنمية مستدامة مرافقة للدول الفقيرة والنامية بإمكانها أن تكون بديلا للتفاوت بين الشعوب، وتسهم في توزيع أكثر عدلا للحقوق أولا وللثروات. ولن يتحقق ذلك إلا بتكريس حقوق الشعوب في التحرر والتخلص من هيمنة قوى الاستبداد والقهر، وتكريس سلطة مجلس الأمن والأمم المتحدة بالعدل والمساواة على كافة الشعوب والأمم. إن زعزعة الأنظمة وثقافة الانقلابات والتدخل العسكري وتوسع الأطماع بالدهس على المستضعفين، كلها تدرَج أيضا في منابع التطرف ونمو الإرهاب وانتشاره؛ فهي أسباب تعطي المبررات للإرهابيين.
لقد ظلت الجزائر تجابه الإرهاب بمفردها لأكثر من 10 سنوات قبل أن يدرك العالم بأسره حجم مأساتها؛ فهل ننتظر 10 سنوات أخرى ليدرك هؤلاء أن القضاء على الإرهاب يتطلب أيضا اجتثاث منابعه والقضاء على أسبابه؟ إذا كانوا صادقين فلهم في تجربة  الجزائر خير مرجع.
ما سبق ينطبق أيضا على تأخرهم في فهم، بل في إدراك المقاربة الجزائرية في الملفات السورية والليبية واليمنية والعراقية والفلسطينية والمالية والصحراوية... أخيرا دخلوا في المقاربة الجزائرية أفواجا، وأدركوا جميعا أن الحلول التي تتبناها الجزائر تكرّس سلطة الأمم المتحدة، ومجردة من كل الحسابات أو الأطماع التي تحرك بعض الذين «يعرضون» حلولهم على قارعة الطريق وفي جيوبهم أوراق وملفات الابتزاز.
المصدر -  المساء | يومية جزائرية

عيد ميلاد سعيد لسيادة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الذي أعتبره رئيسا للأمة جمعاء... ( 1937- 2017 )




 القائد المتواضع المعطاء .. من حقه علينا أن نذكر جزء يسيرا من منجزاته التي ميزته وجعلته قائدا تاريخيا ...كان ومازال وسيبقى مناصرا لقضايا الأمة مدافعا عن كرامتها داعما لكل حركات المقاومة الوطنية... في يوم ميلاد السيد الرئيس ..كل عام وأنت بألف خير يا عزيز الجزائر .. كل عام وأنت القائد المتواضع المعطاء، كل عام وسيادتك والشعب الجزائري بألف خير  .. 

 Happy Birthday, Mr. President  Abdelaziz Bouteflika ( 2 March,1937  -  2 March, 2017 )
Joyeux anniversaire Monsieur le Président de la 

République (M. Abdelaziz BOUTEFLIKA , 2 mars 1937- 2 mars 2017 )
Monsieur le Président de la République"Comme le dit le proverbe chinois, il faut rajouter de la vie aux années et non des années à la vie......
 Mon agenda m'indique qu'on fête aujourd'hui l'anniversaire de quelqu'un d'irremplaçable. Comme ce n'était pas le mien, j'ai tout de suite pensé à toi ! Joyeux anniversaire