سعد الله.. راهبٌ في محراب التّاريخ!
بقلم عزالدين ميهوبي
تحدّاني أحدهم إن كنتُ كتبتُ شيئًا عن شيخ المؤرخين الجزائريين المرحوم
الأستاذ الدكتور أبو القاسم سعد الله، فعدتُ إلى أرشيفي العامر بالشهادات
التي دوّنتها في حق المئات من أبناء هذا الوطن، في عديد المجالات، وخاصّة
الثقافية والإبداعية منها.. ونشرتُ كتابًا أسميتهُ "عرفتهم.."، جزء أوّل،
وهناك جزء آخر، سيطبع في أوانه. ومن بين الأسماء التي وثقتُ علاقتي بها،
المؤرخ والأكاديمي والأديب أبو القاسم سعدالله، الذي تبقى الجزائر مدينةً
له ولجهوده التي أثمرت أكثر من ثلاثين مجلدًا، أخذ فيها التاريخ الثقافي
الجزائري حيّزًا أوسع. وهذا ليس غريبًا، فرحلة الرجل العلميّة بدأت في
بلدته ومسقط رأسه، قمار (الوادي) وهي حاضرة علميّة، تخرّج منها كثيرٌ من
العلماء والأدباء الكبار، ومنها انتقل إلى الزيتونة بتونس، فدار العلوم
بالقاهرة، لتكون جامعة مينيسوتا الأمريكية محطته الأخيرة في نيل دكتوراه في
التاريخ، ليبدأ مشواره مع التأليف والتدريس والمساهمة في إثراء الحياة
الثقافية.. ولا يمكن لنا إلاّ أن نذكر الموقف المؤلم الذي عاشه في مطار
هيثرو (لندن) حيث ضاع منه مخطوط تاريخي هام، ترك حسرة في قلبه، لأنّه كان
ثمرة تعب سنوات من البحث.. قد يبكي أناس لفقد مال أو منصب، لكنّ سعد الله
بكى بمرارة لأنّه فقدَ مخطوطًا يُعنى بتاريخ شعبه.. وهذه الطينة من النّاس
صارت نادرة في أيامنا.
في تأبينيته التي أقيمت قبل سبع سنوات بمتحف المجاهد، كتبت كلمة بعنوان "وداعًا يا أسعد النّاس عند الله". أقتبس بعض ما ورد فيها:
إنّ سعد الله، هو بالتأكيد سعيدٌ في بيت الخلود، وهو يرى أحباءه وتلامذته، يتذكّرونه، ويقيمون لأجله اللقاءات والندوات، ويستعيدون في شهاداتهم بعضًا من سيرته العطرة، ويُخلصون له الدّعاء.. ويبدو أنّكم لم تعرفوا سببَ دوراني على نفسي داخل الكلمات، ذاك لأنّني لم أجد بوابة لدخول عالم أبي القاسم سعدالله، فالأبواب كثيرة، لكنّ مفاتيحها ليست بحوزتي، ولا أعرف من أين أجيئه بقصد قول كلمة تليق به وبتاريخه. وليس أمامي سوى كلمات دوّنتها عن الرجل في حياته قبل أعوام.. وأنا الذي زرته في خلوته بالمركز الوطني للدراسات التاريخية بالأبيار لتحيّته بعد أن بلغني أنّه معتكف على استكمال ما فاته من تأليف تاريخي.. وطلبتُ منه أن يمدّني بمعلومات تاريخيّة غير متداولة بين المؤرخين عن احتلال الجزائر، حيث شرعت في كتابة سيناريو "المروحة والداي" ولم يقل لي لا.. بل اتصل بي بعد يومين وسلمني بعض الكتابات التي نصحني بأن أقرأها أكثر من مرّة فربّما كانت ملغّمة لأنّ أصحابها ليسوا من جلدتنا.
وزرته مرّة أخرى، في أعقاب أزمة اتحاد الكتاب الجزائريين 2005، وأذكر أنّهُ قابلني في مدخل مكتبه بالمركز، وبقيَ واقفًا، ولم يجلس، وأكثر من ذلك لم يدعني إلى الجلوس، فانتبهتُ إلاّ أنني قطعتُ عليه خلوة تفكير وبحث.. وفهمتُ الأمر، ولأدبه وأخلاقه، اتصل بي مساء ذلك اليوم، وقال لي "لم أكن مهيّأ هذا الصباح للحديث في شؤون اتحاد الكتاب، لأنّني أعرفُ متاعبه.. وكنتُ مأخوذا بمسألة استكمال بحث في التاريخ". وكأنّي به راهبٌ في محراب الذاكرة والتاريخ.
أقول هذا، لأنّ الرجل هو من ترأس مؤتمر اتحاد الكتاب الجزائريين في أعقاب الانفجار الذي شهدهُ بعد أحداث أكتوبر 1988، وكان حينها حريصًا على جمع شمل الكتاب والأدباء، لكنّ التشظي حدث، ووقع شرخٌ كبير بين جيل من الشباب، وكنتُ بينهم، وقدامى الكتاب الذين لم يستوعب بعضهم غضب الشباب من أبوّة يفرضها السنّ لا الكتابة.. وانتهى مؤتمر زرالدة بأن عاد كلّ واحد إلى بيته، بعد أن تصدّعت جدران الاتحاد.. وحدث ما حدث.
هذا الرجل العالم والمثقف والمفكر والشاعر والمؤرخ والمترجم والمحقّق والناقد والباحث والدارس والمربّي والموسوعي والمقاوم والإنسان.. هو من طينة أجزم أنها انقرضتْ في زماننا، وصار وجودها بيننا لا يختلف عن وجود الماء على سطح المريخ أو أيّ كوكب مجهول.. فمن عثرَ منكم على بقية من هؤلاء الرجال فليبلغ، لأنّ الأمة أحوجُ ما تكون لهم ولعلمهم ومعرفتهم.. فهو من أوائل الجزائريين الذين شقوا طريق البحث في الذاكرة وتدوينها، إدراكا منه أنّ هذه الأمة لا يمكنها أن تعيش خارج التاريخ موصولة بحبل النسيان والموت على أسوار الحضارة..
هذا الرجل الذي وهب حياته للعلم والبحث والكتابة، لم تنل منه الإغواءات التي كثيرا ما قتلت كتابا وعلماء، وظل ذلك الرجل الذي عَرف فيه الناس التواضع مع الانضباط، والفطنة مع الطيبة، والجرأة مع الحكمة، والعلم مع كثير من الأخلاق التي يتصف بها صفوةُ العلماء الثقاة.. فكان رجل موقع وموقف. لم يتبدل أبدًا، ثابت على رأي يراه صوابا، ومنافح عن قيم يستشعر فيها ما يليق بالأمة..
إنّ حبّه لشعبه وبلده وتاريخه شيءٌ لا يوصف، فقد اختار في حياته المهنة الأصعب وهي التنقيب في ذاكرة مخرومة بفعل الاستعمار، ومسحوقة بفعل الإهمال، ومنسية بفعل الشعور بالخوف من الماضي ومتصدّعة بسبب التردد أمام المستقبل..
لقد كانت كلمته "نحن شعب يصنع التاريخ ولا يحسن كتابة التاريخ" إشعارا بأن الذاكرة في خطر، وأن تدوينها يقتضي من الجزائريين شعبا ودولة أن يستعيدوا ذلك بوعي كبير لا أن يتركوا الأمر للأغراب فيشوّهون التاريخ ويدمرون الذاكرة..
إن هذا الرجل يُرهق من يسعى إلى اختزال سيرة حياته أو من يحاول تفكيك أفكاره ..
قال مرّة "اكتبوا حتّى بأهدابكم وأظافركم إنْ لم تُطعكم أقلامكم"، وهو يُدرك أنّ هناك من لم تطعهم أقلامهم، وهناك من لم تطاوعهم أقدامهم في الذهاب إلى أقصى الأرض لينبشوا عن تاريخ مُهمل أو منسيّ.. وهو يُدرك أيضًا أنّ هناك من ليست لهم أهدابٌ أو أظافر، فيديرون ظهورهم للتاريخ خوفًا منه، لا خوفًا عليه، ولا حتّى تواضعًا أمامه..
استحضر صورته اليوم، معكم أنتم الذين تتذكرون شيخ المؤرخين في ساعات التّيه والنسيان، مثلما أستحضر ذكرى رفاق القلم الكبار الذين عاصروه وعايشوه ثم غادروا إلى دار الخلود بعد عمر من العطاء، يحي بوعزيز، إبراهيم فخّار، الجنيدي خليفة، عبد الله الركيبي، الطاهر وطّار، محمد قنانش، محفوظ قداش، مولاي بلحميسي، أبو العيد دودو، محمد بن عبد الكريم، عبد الله شريّط، رابح بلعيد وآخرون..
هي شهادة لمكانة الرّجل الذي زهد في المناصب، وانتصر للعلم والمعرفة، وترك ما حُقّ له ولعائلته ولنا جميعًا، أن تفتخر به، هذا الرصيد الهائل من المؤلفات التي لو طاولت قامته، لجاوزتها. ولا يسعني إلاّ أن أدعو المولى عزّ وجل أن يُسبغ على الراحل الكبير شآبيب رحماته، وأن يدخله جنته مع الأبرار والصادقين. هي مجرد شهادةٌ متواضعة في حقّ رجل خدم وطنه بأهدابه، ودافع عن هويّته بأظافره، وكان ممن أطاعته أقلامه، فطوّع أفكاره لما يؤمن به..
المصدر - الصفحة الرسمية لسيد
بقلم عزالدين ميهوبي
تحدّاني أحدهم إن كنتُ كتبتُ شيئًا عن شيخ المؤرخين الجزائريين المرحوم
الأستاذ الدكتور أبو القاسم سعد الله، فعدتُ إلى أرشيفي العامر بالشهادات
التي دوّنتها في حق المئات من أبناء هذا الوطن، في عديد المجالات، وخاصّة
الثقافية والإبداعية منها.. ونشرتُ كتابًا أسميتهُ "عرفتهم.."، جزء أوّل،
وهناك جزء آخر، سيطبع في أوانه. ومن بين الأسماء التي وثقتُ علاقتي بها،
المؤرخ والأكاديمي والأديب أبو القاسم سعدالله، الذي تبقى الجزائر مدينةً
له ولجهوده التي أثمرت أكثر من ثلاثين مجلدًا، أخذ فيها التاريخ الثقافي
الجزائري حيّزًا أوسع. وهذا ليس غريبًا، فرحلة الرجل العلميّة بدأت في
بلدته ومسقط رأسه، قمار (الوادي) وهي حاضرة علميّة، تخرّج منها كثيرٌ من
العلماء والأدباء الكبار، ومنها انتقل إلى الزيتونة بتونس، فدار العلوم
بالقاهرة، لتكون جامعة مينيسوتا الأمريكية محطته الأخيرة في نيل دكتوراه في
التاريخ، ليبدأ مشواره مع التأليف والتدريس والمساهمة في إثراء الحياة
الثقافية.. ولا يمكن لنا إلاّ أن نذكر الموقف المؤلم الذي عاشه في مطار
هيثرو (لندن) حيث ضاع منه مخطوط تاريخي هام، ترك حسرة في قلبه، لأنّه كان
ثمرة تعب سنوات من البحث.. قد يبكي أناس لفقد مال أو منصب، لكنّ سعد الله
بكى بمرارة لأنّه فقدَ مخطوطًا يُعنى بتاريخ شعبه.. وهذه الطينة من النّاس
صارت نادرة في أيامنا.في تأبينيته التي أقيمت قبل سبع سنوات بمتحف المجاهد، كتبت كلمة بعنوان "وداعًا يا أسعد النّاس عند الله". أقتبس بعض ما ورد فيها:
إنّ سعد الله، هو بالتأكيد سعيدٌ في بيت الخلود، وهو يرى أحباءه وتلامذته، يتذكّرونه، ويقيمون لأجله اللقاءات والندوات، ويستعيدون في شهاداتهم بعضًا من سيرته العطرة، ويُخلصون له الدّعاء.. ويبدو أنّكم لم تعرفوا سببَ دوراني على نفسي داخل الكلمات، ذاك لأنّني لم أجد بوابة لدخول عالم أبي القاسم سعدالله، فالأبواب كثيرة، لكنّ مفاتيحها ليست بحوزتي، ولا أعرف من أين أجيئه بقصد قول كلمة تليق به وبتاريخه. وليس أمامي سوى كلمات دوّنتها عن الرجل في حياته قبل أعوام.. وأنا الذي زرته في خلوته بالمركز الوطني للدراسات التاريخية بالأبيار لتحيّته بعد أن بلغني أنّه معتكف على استكمال ما فاته من تأليف تاريخي.. وطلبتُ منه أن يمدّني بمعلومات تاريخيّة غير متداولة بين المؤرخين عن احتلال الجزائر، حيث شرعت في كتابة سيناريو "المروحة والداي" ولم يقل لي لا.. بل اتصل بي بعد يومين وسلمني بعض الكتابات التي نصحني بأن أقرأها أكثر من مرّة فربّما كانت ملغّمة لأنّ أصحابها ليسوا من جلدتنا.
وزرته مرّة أخرى، في أعقاب أزمة اتحاد الكتاب الجزائريين 2005، وأذكر أنّهُ قابلني في مدخل مكتبه بالمركز، وبقيَ واقفًا، ولم يجلس، وأكثر من ذلك لم يدعني إلى الجلوس، فانتبهتُ إلاّ أنني قطعتُ عليه خلوة تفكير وبحث.. وفهمتُ الأمر، ولأدبه وأخلاقه، اتصل بي مساء ذلك اليوم، وقال لي "لم أكن مهيّأ هذا الصباح للحديث في شؤون اتحاد الكتاب، لأنّني أعرفُ متاعبه.. وكنتُ مأخوذا بمسألة استكمال بحث في التاريخ". وكأنّي به راهبٌ في محراب الذاكرة والتاريخ.
أقول هذا، لأنّ الرجل هو من ترأس مؤتمر اتحاد الكتاب الجزائريين في أعقاب الانفجار الذي شهدهُ بعد أحداث أكتوبر 1988، وكان حينها حريصًا على جمع شمل الكتاب والأدباء، لكنّ التشظي حدث، ووقع شرخٌ كبير بين جيل من الشباب، وكنتُ بينهم، وقدامى الكتاب الذين لم يستوعب بعضهم غضب الشباب من أبوّة يفرضها السنّ لا الكتابة.. وانتهى مؤتمر زرالدة بأن عاد كلّ واحد إلى بيته، بعد أن تصدّعت جدران الاتحاد.. وحدث ما حدث.
هذا الرجل العالم والمثقف والمفكر والشاعر والمؤرخ والمترجم والمحقّق والناقد والباحث والدارس والمربّي والموسوعي والمقاوم والإنسان.. هو من طينة أجزم أنها انقرضتْ في زماننا، وصار وجودها بيننا لا يختلف عن وجود الماء على سطح المريخ أو أيّ كوكب مجهول.. فمن عثرَ منكم على بقية من هؤلاء الرجال فليبلغ، لأنّ الأمة أحوجُ ما تكون لهم ولعلمهم ومعرفتهم.. فهو من أوائل الجزائريين الذين شقوا طريق البحث في الذاكرة وتدوينها، إدراكا منه أنّ هذه الأمة لا يمكنها أن تعيش خارج التاريخ موصولة بحبل النسيان والموت على أسوار الحضارة..
هذا الرجل الذي وهب حياته للعلم والبحث والكتابة، لم تنل منه الإغواءات التي كثيرا ما قتلت كتابا وعلماء، وظل ذلك الرجل الذي عَرف فيه الناس التواضع مع الانضباط، والفطنة مع الطيبة، والجرأة مع الحكمة، والعلم مع كثير من الأخلاق التي يتصف بها صفوةُ العلماء الثقاة.. فكان رجل موقع وموقف. لم يتبدل أبدًا، ثابت على رأي يراه صوابا، ومنافح عن قيم يستشعر فيها ما يليق بالأمة..
إنّ حبّه لشعبه وبلده وتاريخه شيءٌ لا يوصف، فقد اختار في حياته المهنة الأصعب وهي التنقيب في ذاكرة مخرومة بفعل الاستعمار، ومسحوقة بفعل الإهمال، ومنسية بفعل الشعور بالخوف من الماضي ومتصدّعة بسبب التردد أمام المستقبل..
لقد كانت كلمته "نحن شعب يصنع التاريخ ولا يحسن كتابة التاريخ" إشعارا بأن الذاكرة في خطر، وأن تدوينها يقتضي من الجزائريين شعبا ودولة أن يستعيدوا ذلك بوعي كبير لا أن يتركوا الأمر للأغراب فيشوّهون التاريخ ويدمرون الذاكرة..
إن هذا الرجل يُرهق من يسعى إلى اختزال سيرة حياته أو من يحاول تفكيك أفكاره ..
قال مرّة "اكتبوا حتّى بأهدابكم وأظافركم إنْ لم تُطعكم أقلامكم"، وهو يُدرك أنّ هناك من لم تطعهم أقلامهم، وهناك من لم تطاوعهم أقدامهم في الذهاب إلى أقصى الأرض لينبشوا عن تاريخ مُهمل أو منسيّ.. وهو يُدرك أيضًا أنّ هناك من ليست لهم أهدابٌ أو أظافر، فيديرون ظهورهم للتاريخ خوفًا منه، لا خوفًا عليه، ولا حتّى تواضعًا أمامه..
استحضر صورته اليوم، معكم أنتم الذين تتذكرون شيخ المؤرخين في ساعات التّيه والنسيان، مثلما أستحضر ذكرى رفاق القلم الكبار الذين عاصروه وعايشوه ثم غادروا إلى دار الخلود بعد عمر من العطاء، يحي بوعزيز، إبراهيم فخّار، الجنيدي خليفة، عبد الله الركيبي، الطاهر وطّار، محمد قنانش، محفوظ قداش، مولاي بلحميسي، أبو العيد دودو، محمد بن عبد الكريم، عبد الله شريّط، رابح بلعيد وآخرون..
هي شهادة لمكانة الرّجل الذي زهد في المناصب، وانتصر للعلم والمعرفة، وترك ما حُقّ له ولعائلته ولنا جميعًا، أن تفتخر به، هذا الرصيد الهائل من المؤلفات التي لو طاولت قامته، لجاوزتها. ولا يسعني إلاّ أن أدعو المولى عزّ وجل أن يُسبغ على الراحل الكبير شآبيب رحماته، وأن يدخله جنته مع الأبرار والصادقين. هي مجرد شهادةٌ متواضعة في حقّ رجل خدم وطنه بأهدابه، ودافع عن هويّته بأظافره، وكان ممن أطاعته أقلامه، فطوّع أفكاره لما يؤمن به..
المصدر - الصفحة الرسمية لسيد
0 التعليقات:
إرسال تعليق