هل كانت تلمسان مغربية ؟ تحقيق تاريخي | و قصة أغادير الجزائرية

تلمسان هي المدينة التي الخليفة العباسي " تِلِمْسَانْ باب افريقية ..ومن ملك الباب ملك الدار .." تلمسان ايضا هي المدينة التي قيل عنها انها كانت قائمة ايام النبي موسى عليه السلام الذي زارها صحبة الولى الصالح او النبي الخضر اذا ييذكرون انها كانت مسرحا لما جاء في الآية الثمانين من سورة اهل الكهف التي جاء فيها بعد بسم الله الرحمان الرحيم : ﴿وَأَمَّا الجِدارُ فَكانَ لِغُلامَينِ يَتيمَينِ فِي المَدينَةِ وَكانَ تَحتَهُ كَنزٌ لَهُما وَكانَ أَبوهُما صالِحًا فَأَرادَ رَبُّكَ أَن يَبلُغا أَشُدَّهُما وَيَستَخرِجا كَنزَهُما رَحمَةً مِن رَبِّكَ وَما فَعَلتُهُ عَن أَمري ذلِكَ تَأويلُ ما لَم تَسطِع عَلَيهِ صَبرًا﴾ [الكهف:82] ورد ذكرها في العديد من الكتب منها .. كتاب معجم البلدان ".. ويزعم بعضهم أنه البلد الذي أقام به الخضر، عليه السلام، الجدار المذكور في القرآن، سمعته ممن رأى هذه المدينة وينسب إليها قوم، منهم: أبو الحسين خطّاب بن أحمد بن خطّاب بن خليفة التلمساني، ورد بغداد في حدود سنة 520، كان شاعرا جيّد الشعر قاله أبو سعد." كتاب آثار البلاد وأخبار العباد " ..قرية قديمة بالمغرب. ذكروا أن القرية التي ذكرها الله تعالى في قصة الخضر وموسى: فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما، فوجدا فيها جداراً يريد أن ينقض فأقامه. قيل: إنه كان جداراً عالياً عريضاً مائلاً، فمسحه الخضر، عليه السلام، بيده فاستقام.وحدثني بعض المغاربة أنه رأى بتلمسان مسجداً يقال له مسجد الجدار، يقصده الناس للزيارة. " كتاب في لابن كثير " .. مدينة عظيمة قديمة، كانت قاعدة المغرب الأوسط وما تزال من اكبر مدن الجزائر. وينسب إليها عدد من العلماء والمتصوفة منهم سيدي بو مدين. وأبو العباس أحمد بن محمد التلمساني، صاحب كتاب نفح الطيب. "

فصل من كتاب -"جلالة الملك، أنا مدين بالكثير لوالدك .. فرنسا – المغرب قضية عائلية ".
ثمة مثال آخر للتواطؤ بين العاصمتين كاريكاتوري هو الآخر لكنه أقل عرضة للتناول من وسائل الإعلام – على الأقل في فرنسا. و يخص هذا المثال مستقبل الصحراء الغربية .. إذ نادرا ما تتناول الصحف الفرنسية الملف وهي مخطئة في ذلك: فإذا ما سقط العرش المغربي ذات يوم فإن ذلك سيكون بسبب الصحراء الغربية.

إذ يمثل مستقبل هذا الإقليم منذ ثلاثين عاما صراعا بين المغرب الذي يحتله عسكريا وجبهة البوليزاريو التي وجدت ملجأ في الجنوب الجزائري. وتعتبر المملكة هذا الجزء أرضا مغربية بينما تناضل جبهة البوليزاريو من أجل إستقلاله.

وليس الأمر بسيطا في نظر المغرب: فمنذ عهد الحسن الثاني، جعلت السلطات من قضية "إستعادة الأقاليم الجنوبية( 1 ) قضية وطنية مقدسة. وتتبنى كل الأحزاب السياسية بما في ذلك الإسلاميين هذا المطلب الذي يحتكر ديبلوماسيي المملكة ويثقل بكاهله على خزينة الدولة. و يجازف كل من يتجرأ في الرباط على التشكيك في " مغربية " الصحراء الغربية بتعريض نفسه لمتاعب قد توصله إلى السجن.


ومنذ " المسيرة الخضراء " – وهي اغارة على الصحراء الغربية شنها الحسن الثاني في 1975 – تجهد منظمة الأمم المتحدة نفسها في إيجاد مخرج لهذا النزاع المنسي، الموروث جزئيا من الحرب الباردة ومن تصفية إستعمار متسرعة. وبديهي أن الحل الطبيعي لتحديد مستقبل هذا الإقليم يكمن في تنظيم إستفتاء لتقرير المصير. و في هذا الصدد عملت بعثة تابعة لمنظمة الأمم المتحدة لمدة سنوات إلى أن بدا فشلها مكشوفا؛ إذا لم يتفق الطرفان المتنازعان إطلاقا حول تركيبة الهيئة الإنتخابية المدعوة للإختيار بين الإرتباط بالمغرب أوبين الإستقلال.

حقا، فإن تحديد هوية من هو صحراوي ممن هو غير ذلك أمر صعب في مجتمع رحل تطغى عليه الثقافة الشفاهية. ومن باب زيادة تعقيد المشكل لاتطرح مسألة المدنيين المغاربة الذين قدموا ل " إستعمار " الصحراء الغربية، هل يجب أن يشاركوا في الإستفتاء أم لا؟

وقد بلغ الإنسداد درجة أن منذ حوالي خمسة عشر سنة من صمت السلاح بين المغاربة

ومقاتلي البوليزاريو، تعاقبت مخططات السلام الأممية دون نجاح، إذ يتشبث كل طرف بموقفه. و تبذل الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية التي إبتعدت عنها القوى العظمى ولكن تعترف بها عشرات الدول- ومنها في الفترة الأخيرة جنوب إفريقيا والأورغواي – بجهود لتوسيع مكانتها الدولية. أما المغرب، القوة الإستعمارية، فإنه يلعب ورقة الوقت ويقوم بإستغلال "الصحراء النافعة".

إن المغرب الذي دخل في سباق إبطاء، يعلم أنه يمكنه الإعتماد على قصر" الإليزيه ".

ولا تخفى الأسباب الكامنة وراء ذلك . ففرنسا لا تريد دولة صحراوية تتخيل، ببساطة، أنها ستنحاز إلى الجزائر، الحليف التاريخي للبوليزاريو. وحتى لو لم يحدث ذلك فإن باريس ترفض تصديق فكرة صلاحية دولة قائمة على الرمال: عدد ضئيل من السكان المبعثرين في اقليم واسع الأرجاء و بلدان مجاورة مضايقة، وموارد إقتصادية ملمح إليها...

إن هذه الحجج ليست من النوع الذي يمكن كنسه بحركة من اليد، فإستقرار النيجر أو موريتانيا، بلدي الساحل المجاورين يدعو إلى الحذر. ومع الجزائر والمغرب، العدوين اللدودين، على ما يبدو، فإن المنطقة لن تعرف السلم .

لكن باريس لا تريد الإستماع إلى الحديث عن دولة صحراوية لأسباب أخرى غير مباح بها: فهناك التخوف الفرنسي من أن تظهر، في المنطقة بين المغرب وشريط البلدان الممتد من موريتانيا إلى السنيغال، إلى إفريقيا الغربية، دولة تابعة لن تكون لغتها الرسمية سوى لغة المستعمر السابق، الإسبانية. إذ عندئذ سينقطع الإمتداد اللغوي وتتعرض الثقافة الفرنسية إلى التهديد . وهذا أفق لا يريح باريس . كما ثمة – خصوصا – خوف من تناثر العرش المغربي مثل القشة إذا ما إرتقت الصحراء الغربية إلى مصاف دولة. لقد أجهد العرش نفسه في العزف على وتر الوطنية منذ عقود، وإستثمر الكثير من الأموال لجذب " المعمرين" المغاربة إلى الصحراء وورط الجيش الملكي بشكل عميق في الدفاع عن "الأقاليم الجنوبية "حتى يتجنب إنقلاب الوضع إذا ما تمكن الصحراويون من انتزاع إستقلالهم.

إن باريس لا تجهل تماما الخطر المحدق. وقصد إبعاده، لم يكف "الإليزي" و "الكي دورسيه"، في نيويورك، مقر الأمم المتحدة، عن نسف كل شروع في حل قد قد يضفي هشاشة على النظام المغربي. وقد حققا هدفهما: فالحل عبر إستفتاء تقرير المصير هو بصدد التعرض للدفن رغم أنه أظهر، عدة مرات، قدرته في مسار تصفية الإستعمار.

وقد إعترف الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة كوفي عنان بذلك عندما قال: "إن القوى العظمى تقر، اليوم، بأن للمغرب حقوقا تاريخية على "إقليم "إفتك بالقوة"

من الجانب الفرنسي، ساند عدد من الديبلوماسيين عملية مساعدة المغرب التي رغب فيها "الإليزي ". وقد تولى هؤلاء الديبلوماسيون هذا العمل بدافع الواجب أكثر منه بدافع الإقتناع . فهل، إلى جانب ذلك وجد بعضهم مزايا مالية مقابل ذلك ؟

ربما قد تبت العدالة فيما إذا كان جون- بيرنار ميريمي، الذي إستدعاه القضاء في إطار ملف "النفط مقابل الغذاء" من بين هؤلاء ( 2 ) إن هذا السفير الفرنسي في المغرب، في نهاية الثمانينيات، قبل إلتحاقه بنيويورك لتمثيل فرنسا في مجلس الأمن لمنظمة الأمم المتحدة، إبن قاض، هو واحد من "أصدقاء المغرب"، حيث يملك، بالقرب من مدينة "ورزازات " وبحيراتها، "شاليه " فخما منحت له أرضيته من طرف الملك الحسن الثاني، حسب "الوزير الكبير" السابق ..

لقد عرف المغرب كيف يربط صلته ب" جون بيرنار ميريمي": فحينما غادر هذا الديبلوماسي "الكي دورسيه "، في منعطف القرن، إقترح عليه أهم بنك مغربي خاص، وهو بنك المغرب للتجارة الخارجية، الدخول في مجلس إدارته. وفي هذا لم يلجأ البنك إلى نكرة، طالما أن السيد " ميريمي" يحمل صفة " مستشار خاص للشؤون الدولية " لرئيس البنك. ومن غير المجدي هنا إطالة الحديث عن المزايا المرتبطة بهذه الوظيفة: أجر هام، تذاكر السفر بالطائرة للسيد والسيدة، وسيارة بسائقها في باريس ... فهل فضل السيد ميريمي، عندما كان ممثلا لفرنسا في الأمم المتحدة، صداقاته المغربية فوق الحد المعقول؟. إن الجزائريين مقتنعين بذلك ويتهمونه بتلقي مقابل مالي من المملكة، مما دفع إدريس البصري إلى نشر تكذيب صاعق. واليوم، يوضح الساعد الأيمن للعاهل الراحل: " نعم لقد كان يساعدنا. وكان يفعل ذلك مجانا. لكن يجب أن لا ننسى، أيضا، روح النبل التي كان يبديها الحسن الثاني لأصدقائه" ( 3 ) دون أن يزيد فوق ذلك.

ومع ذلك فإن "سياسة الأظرفة " هي إختصاص الساسة المغاربة. إذ هم يمارسونها منذ وقت طويل لسد عجز ديبلوماسية تتكبد المعاناة في ملف الصحراء الغربية. يقول بيرنار ميي، الذي شغل منصب مستشار ديبلوماسي لكوفي عنان في الأمم المتنحدة، بعد فترة قضاها في الإليزي" إن إستراتيجية المغاربة تنحصر في شراء ذمم الناس: قادة جبهة البوليزلريو، الديبلوماسيين الأجانب، مسؤولي منظمة الأمم المتحدة في الصحراء الغربية" ( 4 ).

إن الرجل يعي ما يقوله: فقد كانت لهذا الفرنسي، بصفته الرجل الثاني في الأمم المتحدة، بين 1997 و 2000، فرصة تقدير الأساليب المغربية. ويقول ميي:" مرة، في 1998، كنت سأقابل الحسن الثاني في إطار جولة في المنطقة المغاربية بخصوص الصحراء الغربية. وقد آواني المغاربة في فندق ال"هيلتون" في الرباط. ومع أنني جئت وحدي إلا أنهم وضعوا تحت تصرفي غرفتين وقاعتي حمام. وكان في إحداهما ما لا يقل عن ثلاثمائة قارورة عطر في إنتظاري. لقد أرادوا شراء ذمتي وكانت تلك القارورات هدية الترحيب".

ولم تضع الهدية بالنسبة للجميع: فقد ذهب فرنسي، وهو مدير إذاعة جاء لزيارة بيرنار ميي، بنصف الكنز مخفيا في كيس نفايات. وفي أعقابه ورث ديبلوماسي مغربي رفيع المستوى بقية القارورات.

وبعد فشلهم مع الرجل الثاني في منظمة الأمم المتحدة، إستدار المغاربة نحو محيطه. وتم ذلك بنجاح كبير: إذ كانت موظفة فرنسية، مساعدة قريبة لبيرنار ميي، لمدة سنوات، ما يشبه عون نفوذ للرباط في الأمم المتحدة. وقد أسر لنا إدريس البصري الذي كان مكلفا بملف الصحراء الغربية، بأنها "كانت تحوز على ثقة الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة. وكانت احد القلائل الذين يتفهمون موقف المغرب. وقد ساعدتنا. كنت قد إستقبلتها في بيتي عدة مرات".

خلال هذه الفترة، كانت إحدى إنشغالات القصر الملكي تتمثل في الحصول على وثائق حول الصحراء الغربية قبل مناقشتها في مجلس الأمن للأمم المتحدة، بوقت طويل. وأضاف الوزير السابق: "وكان ذلك أمرا مهما بالنسبة لنا. وكنا نرسلها للحسن الثاني فور تلقيها. وبذلك أمكن للملك التحرك من خلال الإتصال بقادة الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي.

لقد كان الإجراء من ضمن أساليب الصراع لكنه كان ذو مدلول تافه: فالأساسي بالنسبة للرباط، كان دائما هو الإتكاء على فرنسا، العضو الدائم في مجلس الأمن الدولي، لتفادي أية مفاجأة سيئة في الأمم المتحدة، إذ أضحى ملف الصحراء الغربية، الذي تتم معالجته دون علم الديبلوماسية الفرنسية، في نظر باريس، قضية ذات أهمية قصوى.

وقد لاحظنا هذه الحقيقة في 2001، فمنذ سنوات، كان كاتب الدولة الأمريكي السابق، جيمس بيكر، الذي أصبح ممثلا خاصا لكوفي عنان بخصوص الصحراء، يجهد نفسه لإيجاد حل لهذه القضية. وهذه المرة كان يعتقد لأنه قد وجد هذا الحل. وفي الصيغة الجديدة لمخططه، لم يعد الأمر يخص استفتاء وإنما حكما ذاتيا للصحراء الغربية يتم التفاوض حوله في إطار مملكة المغرب.

وصفقت فرنسا للمشروع: إذ كان "الإليزي" مقتنعا بأن الإستفتاء سيكون أمرا إنتحاريا بالنسبة للمملكة. فهنالك أغلبية من السكان، ليست بين الصحراويين فقط، يمكن أن تصوت لصالح الإستقلال. وقد تجرأ سفير فرنسا على قول ذلك للحسن الثاني في وقته مما تسبب في غضب إدريس البصري عليه. لهذا وجد الحل في حكم ذاتي في الصحراء الغربية. وقد أبدت باريس إبتهاجها، خاصة وأنه أمام روسيا التي بدت مترددة، إستقبلت بريطانيا والولايات المتحدة التسوية بشكل مؤيد.

وأمام تفاؤل باريس، إعتبر القصر الملكي أن الإتفاق قد حصل. وهذا ما أبداه محمد السادس: إذ رد على سؤال "طرحته عليه "الفيغارو"، في سبتمبر 2001، قائلا، دون مواربة: "لقد سويت مسألة الصحراء التي كانت تسمم حياتنا منذ خمسة وعشرين سنة ( 5 ) ". وأضاف العاهل: وهذا النوع من القضايا لا يحل بالصعود على منصة وبنشر بيان كل يوم. إذ للحصول على إعتراف الأعضاء الأحد عشرة في مجلس الأمن الدولي للأمم المتحدة بالسيادة المغربية على صحرائنا، بذلنا جهدا شاقا في أقصى سرية خلال ثماني عشرة شهرا".

لكن الإنتصار والإحتفال الفردي كان قصيرا. لقد تصرف الملك كما لو أن الجزائر، المعارضة لهيمنة المملكة على الصحراء الغربية، لا وزن لها، وكما لو أن إسبانيا، القوة المستعمرة السابقة يمكن إعتبارها كما مهملا في هذا الملف في وقت تتوفر فيه على صوت محترم في الأمم المتحدة. وكما لو أن عشرات الدول لم تعترف بالجمهورية الصحراوية. وكانت النتيجة أن مشروع الحكم الذاتي الصحيح – الزائف لم يقدم على الإطلاق لمجلس الأمن الدولي. وكانت المجازفة بالتقدم به مخاطرة مآلها الفشل.

ويبقى ثمة سؤال: لماذا ترك الملك محمد السادس نفسه عرضة لتفاؤل أقل ما يقال عنه أنه تفاؤل مبكر؟ ومن نصحه بطريقة سيئة ؟ ومن أوهمه بأن النزاع حول الصحراء في طريقه إلى الحل لصالح المملكة ؟ هل هم مستشاروه الذين يسخر منهم جاك شيراك أم الديبلوماسيون المغاربة هم من أوهمه بذلك؟

وبهذا الخصوص يتوفر القادة الإسبان على جواب، إن فرنسا، من خلال سفيرها في المغرب، ميشال دوبونكورس، هو الذي غرر بالملك. وقد حلل ديبلوماسي إسباني، فضل التستر على إسمه، هذا الأمر بالقول : "بحسن نية أقنع الديبلوماسي الفرنسي محمد السادس بأن مجلس الأمن سيصوت على الإتفاق مقابل ضغط بسيط على إسبانيا. ولكون الأمور أخذت منحى مختلفا، ظن محمد السادس أن إسبانيا هي السبب. وقد إغتاظ من مدريد عوض لوم سفير فرنسا".

وعرفت القضية تطورا جديدا في صيف 2003 مع ما سيصبح آخر صيغة لمخطط بيكر. وهذه المرة، إقترح الأمريكي نظام شبه حكم ذاتي لمدة أقصاها خمس سنوات قبل تنظيم إستفتاء لتقرير المصير. وحتى لا يتيه في نقاش لا نهاية له حول تشكيلة الهيئة الإنتخابية، يدعو جيمس بيكر إلى السماح بالتصويت للصحراويين وأيضا، لكل شخص في سن الثامنة عشر أو أكثر ويقيم في الإقليم منذ أربع سنوات.

وتساعد هذه المقاربة المغرب الذي شجع، بعدة إجراءات مالية وجبائية، رعاياه للذهاب للإقامة في الصحراء الغربية. ومع ذلك فإن جبهة البوليزلريو وعرابها، وبعد بعض التردد، قبلا، في نهاية الأمر، بمخطط بيكرلأنه يفضي إلى إقتراع (6). وربما يكونان قد أملا في أن يكون المخطط بداية مسار الإستقلال.

ولأنهم لا يشاطرونهما هذا التحليل، أصلا، قرر المغاربة رفض هذا المخطط. إذ لم يعودوا يقبلون بإستفتاء لتقرير مصير إقليم يرون انه تابع لهم. وفي الواقع فإنهم يخشون نتيجة هذا الإستفتاء. وقد أسر الوزير المغربي المنتدب للشؤون الخارجية الطيب الفاسي- الفهري لمجموعة قليلة من جلسائه بأن: "مخطط بيكر هو سير مبرمج نحو الإستقلال".

إن الوضع دقيق بالنسبة للمغرب وحليفه الدائم، فرنسا. أما الولايات المتحدة الأمريكية فإنها دعمت بحزم، لم يعهده فيها المغرب، كوفي عنان في إرادته في التصويت على مخطط بيكر المراجع والمصحح وتطبيقه دون إبطاء. وعندما تلي نص اللائحة في مجلس الأمن، لم يكف ممثل فرنسا، جون - مارك دولاسابليير، عن هز رأسه للتعبير عن رفضه. ولم يتوقف عن ترديد: "يجب أخذ حساسية المغاربة في الحسبان".

ومرة أخرى ستسعى فرنسا – مدعومة في ذلك بمستعمرتين سابقتين، وهما الكاميرون وغينيا – إلى إفشال المخطط وإنقاذ المغرب. وبالفعل فقد صادق الأعضاء الخمسة عشر في مجلس الأمن على مخطط بيكر بالإجماع، لكن، وهذا هو الأهم، تم ذلك في صيغة مخففة، إذ لم يعد الأمر يتعلق بفرض تطبيق المخطط على الطرفين المتصارعين، بحيث أن الوثيقة تكتفي بدعوتهما إلى "التعاون" مع الأمم المتحدة وجيمس بيكر. وقد يبدو الفرق بسيطا وحتى الأمريكان والروس كانوا مقتنعين بأنه عديم الأهمية. وفي الواقع فإن ذلك أمر أساسي لأنه لم يتقرر أي إكراه ضد الأطراف – المغرب، الجزائر وجبهة البوليزاريو – التي لا تنخرط في اللعبة. وبغض النظر عن المظاهر، فإن حل المشكلة لم يتقدم قيد أنملة. وقد إستخلص جيمس بيكر العبرة من ذلك من خلال إستقالته من منصبه.

ومنذئذ والملف في وضعية جمود، فالمغرب يرفض الإستفتاء الذي كان يطالب به فيما مضى. ولا يقدم القصر الملكي أي بديل ذي مصداقية. وقد فسر، ذات يوم، الرجل الثاني في ديبلوماسية المملكة ذلك بقول ه:"إننا لا نريد أن نكون سجناء الكلام الذي نطلقه".

و من جهتها، تبقى فرنسا، أكثر من أي وقت مضى، محامي المملكة. وفي أثناء آخر زيارة رسمية للمملكة، في خريف 2003، لم يستعمل جاك شيراك، حقا، الكلمة المغربية التي تتحدث عن "أقاليم الجنوب" بخصوص الصحراء، مثلما فعل ذلك في2001. لكنه جدد التأكيد على أن فرنسا "تدعم وستدعم" المغرب في ملف الصحراء الغربية.

ومن شكك في ذلك؟

تأليف جون- بيير تيكوا

منشورات "ألبان ميشال "، باريس 2006

من صفحة 91 إلى صفحة 100.

 



الحق والرشاش إن نطقا معًاعَنَتِ الوجوهُ وخرَّتِ الأصنامُ ...

✍ الشاعر الجزائري مفدي زكريا

نطقَ الرصاصُ فما يُباح كلامُ
وجرى القصاص فما يُتاح مَلامُ

وقضى الزمان فلا مَرَدَّ لحُكمِه
وجرى القضاء وتمَّتِ الأحكامُ

السيفُ أصدقُ لهجةً من أحرفٍ
كُتِبَت فكان بيانها الإبهام

والنارُ أصدقُ حُجَّة فاكتب بها
ما شئت تُصعَقُ عِندها الأحلامُ

إنّ الصحائفَ للصفائح أمرها
والحربُ حربٌ والكلام كلام

عِز -المكاتِب-في الحياةِ -كتائبٌ
زحفت كأنَّ جنودها الأعلام

خير المحافِل في الزمان جحافلٌ
رفعت على وحداتها الأعلام

لغة القنابل في البيان فصيحةٌ
وضِعَت لمن في مسمعيه صمام

ولوافح النيران خيرُ لوائحٍ
رُفِعَت لمن في ناظريه رُكام

وروائح البارود مسك نوافِحٍ
سجَرت لمن في مِنخريه زكام

والحق والرشاش إن نطقا معًا
عَنَتِ الوجوهُ وخرَّتِ الأصنامُ

 ساعة التلمساني (758هـ/1357م) االساعة المائية بالمدرسة البوعنانية في مدينة فاس

"تلمسان باب افريقية. ومن ملك الباب يوشك ان يلج الدار"(هارون الرشيد)( كتاب تاريخ الجزائر في القديم والحديث_مبارك الميلي_ ص 101) عقدة الجزائر... و مملكة مراكش .. #الاكاذيب_و_المغالطات_المروكية العالم الجزائري الكبير إبن الفحام التلمساني صاحب الساعة المائية الشهيرة بالمدرسة البوعنانية في مدينة فاس مخترع اول منبه في التاريخ و رائد علم الميكانيك و الرياضيات هو ابن الفحام التلمساني الذي بنى منجانة تلمسان و منجانة فاس و هي ساعات ميكانيكية جد معقدة لم يسبق لها مثيل في التاريخ ..

 ساعة التلمساني (758هـ/1357م) االساعة المائية بالمدرسة البوعنانية في مدينة فاس " ...التوصل الى صناعة هذه الساعة تم بامر من ابي عنان للمؤقت ابي الحسن بن احمد التلمساني المعروف بابي الفحام كي يقوم بإنشاء ساعة مائية بالمدرسة المذكورة فصنعها و تميزت بكبر الحجم و التركيب ف

ي تقنيات العمل ، و احتلت واجهة من اعلى الجدران الموجود عن يسار الخارج من المدرسة الى دار الوضوء و عن يمين الطالع بزقاق سوق القصر في اتجاه باب الشريعة . كانت طاقة الماء ايضا محركة لساعة التلمساني لكن تحرك الماء هذه المرة تم بطريقة الية او ميكانيكية دون تدخل العنصر البشري ، الذي اصبح دوره يقتصر على المراقبة و تتبع عمل الساعة ثم اعلان الاوقات. و تطلب هذه الطريقة الالية في العمل دخول الماء في قناة باسفل الدار التى وضعت بها الساعة ، و الجريان عبر قناة في اتجاه الطابق العلوي الموجود فيه هيكل الساعة الخشبي حيث يمتد هذا الهيكل افقيا خلف الجدران الذي فتحت به طيقان و وضعت اسفلها طسوس نحاسية . تتكون الواجهة الخارجية للساعة البوعنانية من اثني عشر طاقا تنتظم اسفلها ثلاثة عشر طستا ،و هذه الطستات عبارة عن صحون متوجهة الى الاعلى ، تستوي على خشب الارز المنقوش . كما تمتد الى ان تصل فوق مستوى الصحون في الفراغ الذي يفصل جداري الزنقة . اما عناصر الساعة الداخلية فتتكون اساسا من انبوب مصنوع من رصاص و مغشى بمادة الخشب يتحرك فيه الماء و يتقدمه هلال يدل على حلول الاوقات ."( الحرف والصنائع وأدوارها الاقتصادية والاجتماعية بمدينة فاس خلال العصرين المرينى والوطاسى // د. عبد اللطيف الخلابي ) " .. ابن الفحام اخترع شيئا عجيبا غريبا فيه من الدقة والرقي والجمال والإتقان ما يبهر النفوس, هو صاحب ساعة فاس المشهورة، وهو من صمم وأنجز الساعة المائية العجيبة بالمدرسة العنانية بفاس بعدما طلب منه السلطان المريني أبو عنان فارس أن يبهره بشيئ من اختراعاته ليس له مثيل. لكن من أبهر وأجمل وأشهر وأدق وأعجب ما صنع هي المنجانة التلمسانية، قيل لو وجدت المنجانة الآن لاعتبرت من عجائب الدنيا. وهذه المنجانة ساعة بحجم باب بمصراعين، وصفها ابن خلدون وصفا دقيقا مبهرا. المنجانة واثناء عملها تحكي قصة عجيبة. بحيث صور فيها ابن الفحام من اللؤلؤ والمرجان وأغلى المواد بابا تفتح كل ساعة تخرج منها فتاة عذراء متكئة على أريكة الأمراء في يدها صندوق 📦 وبالأخرى تضعها على فاها تعجبا وفرحا واندهاشا ربما. يحيط بالباب اثنا عشرة نافذة تفتح كل نافذة بالترتيب حسب التوقيت بالساعة، يخرج من النافذة ثعبان ضخم يخيف من يراه وكأنه حقيقي متّجها نحو صقر يفتح جناحاه تحت كل جناح صغير الصقر. يحاول الثعبان أكل صغير الصقر (صغير الصقر في فمه حبة لؤلؤ) حينها يدافع الصقر عن ابنه ينفض جناحه حسب كل ساعة اذا كانت الواحدة ينفظها مرة واذا كانت الساعة الثانية ينفظها مرّتان وهكذا دواليك بحيث يُسمع صوت نفض الصقر لجناحاه وكأنه حقيقي، ويرمي صغير الصقر بحبة اللؤلؤ فتنزل بطريقة علمية رياضية مصدرة صوتا لتصل الى جوف طاس من معدن رنان جعله ابن الفحام اسفل المنجانة تحت الأريكة الملكية فتصدر صوتا موسيقيا ثم ترجع بعدها عن طريق الضخ بمضخات معدنية أصلها الدفع بقوة الدوران الى فم أحد صغيري الصقر ثم يرجع الثعبان الى النافذة متخاذلا خائفا من قوة الصقر، لتغلق ويفتح الباب وتخرج العذراء بصندوقها قائلة بتعابير وجهها ويدها على فاها لقد حجزت الثعبان في هذا الصندوق لحين ساعة اخرى. قام ابن الفحام بارسال المنجانة إلى ملك بأوربا اسمه نابولي حين تشغيلها أمام مجمع من جيش نابولي هرب الجيش فزعا وخوفا ظنا أنه سحر. فأعادها الملك إلى ابن الفحام حينها اشتراها السلطان الزياني أبو تاشفين بما يزيد عن 100 قطعة ذهبية بوزن 4،85 غ وهو أفضل وزن سجلته الأمم في قطعهم النقدية دلالة على الثراء الذي كانت فيه تلمسان آنذاك. وضعها السلطان الزياني بمدخل قلعة المشور كان كل زائر للقلعة تلفت انتباهه بهجة وجمالا وعجبا في التصميم وروعة الأصوات كصوت الصقر وجناحاه وحفيف الثعبان وحبة الؤلؤ تدور في طاس من معدن رنان. فقدت الساعة اثناء الحروب ومنها أثناء دخول الاسبان الى المدينة. لم يعرف لها مكان الآن. ربما تكون بأحد المنازل التلمسانية أو ربما سرقت وفككت قطعا بسبب ما تحويه من معادن نفيسة." ساعة ابن الحباك جامع الفرويين بـ فاس ( 685 هـ _ 1286 م ) ( محمد بن أحمد بن أبى يحيى التلمسانى شهر بالحباك. ): "... لقد برهن ابن الحباك على مقدرته العلمية عندما نصب محراب مدرسة الصفارين على احسن وجه ، و لهذا لبى ابن الحباك رغبة القاضي و صنع صحنا من فخار بالقبة العليا : المنار الثاني من الصومعة و ملأه بالماء , و جعل على وجه الماء مجرى من نحاس ذا خطوط و ثقاب ، يخرج الماء من ذلك المجرى بقدر معلوم الى ان يصل الى الخطوط المرسومة على مختلف ساعات الليل و النهار ، فتعرف بذلك الاوقات كلها ، و كان ذلك سنة خمس و ثمانين و ست مئة ( 1286 م) ، اي قبل مباشرة اعمال الاصلاح في الصومعة ، بيد ان نصب الساعة المذكورة في القبة العليا بعيدة عن الماء كان مما شجع على اهمالها و اغفالها ، و من الملاحظ ان الوصف الذي وصفت به هه الساعة يفيد انها كانت تمتاز عن سائر الساعات المائية التي سبقتها ، و منها الساعة التى ورد الحديث عنها في مخطوطة الجزري ، كانت تمتاز بانها اصغر حجما ن و ابسط تركيبا ، بحيث انها كانت _ بالنسبة الى الساعات العصرية _ => عبد الهادي التازي، جامع القرويين، المجلد الثاني، دار نشر المعرفة، الرباط، 2000، الطبعة الثانية،كما لو كانت ساعة يد اذ كان في المستطاع نقلها من جهة الى اخرى ." ص 322-323. منجانة تلمسان ((المنجانة Mangana هي ساعة العجيبة بقصر المشور، تمثل آلة لرصد الوقت ذات شكل هندسي غريب وجدت بمشور تلمسان،مخترعها هو علي بن الفحام التلمساني في أوائل عام 760هـ/1359م )) قال عنها المقري وهو يصف طريقة بالمشور أنه: ’’...وبالقرب من السلطان رضوان الله عليه خزانة المنجانة وقد زخرفت كأنها حلة يمانية لها أبواب مركبة على عدد ساعات الليل الزمانية فمهما مضت ساعة وقع النقر بقدر حسابها وفتح عند ذلك باب من أبوابها وبرزت منه جارية صورت في أحسن صورة في يدها اليمنى رقعة مشتملة على نظم فيه تلك الساعة باسمها مسطورة فتضعها بين يدي السلطان بلطافة ويداها على فمها كالمؤدية بالمبايعة حق الخلافة هكذا حالهم إلى انبلاج عمود الصباح..." ( أحمد بن المقري، أزهار الرياض في أخبار القاضي غياض،.ص243-245. ) أما يحي بن خلدون، كاتب السلطان أبي حمو موسى الثاني ومؤرخ دولته، فقد وصف المنجانة العجيبة في "بغية الرواد" بقوله: " ...وخزانة المنجاة ذات تماثيل اللجين المحكمة قائمة المصنع تجاهه بأعلاها أيكة تحمل طائرا فرخاه تحت جناحيه ويخاتله فيهما أرقم خارج من كوة بجذر الأيكة صعدا وبصدرها أبواب موجفة عدد ساعات الليل الزمانية يعاقب طرفيها بابان موجفان أطول من الأولى وأعرض فوق جميعها ودون رأس الخزانة قمر أكمل يسير على خط استواء نظيره في الفلك و يسامت أول كل ساعة بابها المربع فينقض من البابين الكبيرين عقابان يفي كل واحد منهما صنجة صفر يلقيها إلى طست من الصفر مجوف بوسطه ثقب يفضي بها إلى داخل الخزانة فيرن وينهش الأرقم أحد الفرخين فيصفر له أبوه، فهنالك يفتح باب الساعة الراهنة وتبرز منه جارية محتزمة كأظراف ما أنت راء بيمناها إذ بارة فيها اسم ساعتها منظوما ويسراها موضوعة على فيها (فمها؟) كالمبايعة بالخلافة لأمير المؤمنين أيده الله، حيل أحكمت يد الهندسة وضعها وراض تدبير الخلافة، أعلى الله مقامه، شماسها..."( يحي بن خلدون، بغية الرواد في ذكر الملوك من بني عبد الواد، .ص40-41.)

إيزلي وميشلي في العاصمة الجزائرية .... و ليوطي المجرم في وهران ..

إيزلي وميشلي في العاصمة الجزائرية .... و ليوطي المجرم في وهران ..

.... يقول هنري علاق في كتابه (مذكرات جزائرية _ ذكريات الكفاح و الامل) " ... قلة هم الجزائرييون الذين يعرفون اسم و تاريخ الفارس موضوع التمثال الذين يمروون امامه كل يوم غير ان مايشعرون به جيدا , هو ان التمثال المصنوع من نحاس المدافع التى اخذت من الجزائريين و نصبت في اسفل القصبة يوجد هناك للاحتفال بذكرى هزمة , هزمة الأسلاف . لقد كان حصان الدوق يتجه علانية نحو الجامع الكبير المجاور .فالغزاة الذين يعلنون أنفسهم ورثة الحملات ,عادوا إلى أرض الإسلام بعد قرون من الغياب للانتقام للمسيحية لايستطعون التعبير بوضوح عن إحتقارهم للشعب المهزوم و لمعتقداته ." 

 

 


 مراسلة عُثْمَان باشا صَاحب الجزائر للْمولى مُحَمَّد بن الشريف وَمَا دَار بَينهمَا فِي ذَلِك

 لما رَجَعَ عَسْكَر التّرْك إِلَى الجزائر وأخبروا صَاحبهَا عُثْمَان باشا الدولة بِحَال الرعايا وَمَا نالها من صَاحب سجلماسة جمع أهل ديوانه وأرباب مشورته وتفاوضوا فِي أَمر الْمولى مُحَمَّد وَكَيف التَّخَلُّص من سطوته فَلم يرَوا أجدى لَهُم من أَن يبعثوا إِلَيْهِ برسالة مَعَ اثْنَيْنِ من أَعْيَان الجزائر وعلمائها واثنين من كبار التّرْك ورؤسائها لأَنهم كَانُوا لَا يتمكنون من حربه لَو أَرَادوا ذَلِك لِأَنَّهُ يُغير ويظفر وينتهب ثمَّ يصحر فَلَا يُمكنهُم التَّعَلُّق بأذياله وَلَا قطع فراسخه وأمياله فبعثوا إِلَيْهِ برسالة من إملاء الْكَاتِب أبي الصون المحجوب الحضري مَعَ الْوَفْد الْمشَار إِلَيْهِ يَقُول فِيهَاالْحَمد لله الَّذِي وصّى وَلَا رخص فِي مدافعه اللص والصائل شريفا أَو مشروفا وَنَصّ وَهُوَ الصَّادِق سُبْحَانَهُ على فَصم عرى أَصله المتأصل مَجْهُولا أَو مَعْرُوفا وَصلى الله على سيدنَا ومولانا مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الْمطلب بن هَاشم وعَلى آله تيجان الْعِزّ وبراقع الجباه والخياشم وصحابته صوارم الصولة الحاسمة من الْكفْر الطلي والغلاصم بِالرِّمَاحِ العاملة وَالسُّيُوف القواصم وَلَا زَائِد بعد حمد الله إِلَّا مقصد خطاب الشريف الْجَلِيل الْقدر الصَّادِق اللهجة والصدر من رتق الله بِهِ فتوق وَطنه وَحمى بِهِ من أحزاب الأباطيل أنجاد أرضه وأغوار عطنه حافد مَوْلَانَا عَليّ وسيدتنا البتول وَولد مَوْلَانَا الشريف بن مَوْلَانَا عَليّ السيتل الصؤل سَلام عَلَيْكُم مَا رصعت الجفان سموت البحور ولمعت الْجَوَاهِر الحسان على بَيَاض النحور وَرَحْمَة الله تَعَالَى وَبَرَكَاته مَا أساغت مَحْض الْحَلَال ذَكَاته وَبعد فقد كاتبناكم من مُغنِي غنيمَة الْمُقِيم والظاعن والزائر رِبَاط الجريد مَدِينَة ثغر الجزائر صان الله من الْبر وَالْبَحْر عرضهَا وَأمن من زعازع العواصف والقواصف أرْضهَا إلماعا لكم معادن الرياسة وفرسان القيافة والعيافة  والفراسة فضلا عَن سَمَاء صَحا من الْغَيْم والقتام جوه وضحى نشرت عَلَيْهِ الوديقة وشيا فَفَشَا ضوءه بِأَن شؤون المملكة لم يتوان عَن مَكْنُون علمكُم أمرهَا وَلَا أعوز عزائمكم زيدها وعمرها وَذَلِكَ أَن الْوَهَّاب سُبْحَانَهُ منحكم هَيْبَة وهمة فِي الْجُود والحلم والحماسة وَاخْتَارَ لكم عنوان عنايتها فِي غَابَ الصون سجلماسة لَكِن فاتكم سر رَأْي التَّدْبِير وأركبتم حزمكم جموع الْجَهْل والتبذير مَعَ أَن ذَلِك فِي الْحَقِيقَة دأب كل مؤسس لدولة لَا يجمعها إِلَّا بجنايات الجولة والصولة فخرقت على الإيالة العثمانية جِلْبَاب صونها الْجَدِيد من وَجدّة الأبلق إِلَى حُدُود الجريد فشوشت علينا أَخْلَاق أخلاط الْأَعْرَاب إِلَى أَن تعوقوا علينا فِي أرْفق الْآرَاب وشننت الْغَارة الشعواء على بني يَعْقُوب فحسمت رسمهم على العقيب والعرقوب وغادرت جماهرهم تسْعَى على عِيَالهمْ الزياني والموزونة فِي أسواق مستغانم وديار مازونه وجررت ذيل المذلة على أَطْرَاف الغاسول والأغواط فالتقطتهم بطانتك الْتِقَاط سِبَاع الطير الوطواط وقادك الْجَاهِل الجهم مَحْمُود حيمان لعين ماضي والصوانع وَبني يطفيان فراحت ريَاح وسُويد ينفض كل بَطل مِنْهُم غباره وطينه على طود رَاشد وبليد قسطينة وَلَا كادنا إِلَّا مَا هتكتم من ستر السِّرّ على مرسى أبي الرّبيع السَّيِّد سُلَيْمَان مَعَ أَنكُمْ أولى من يُرَاعِي حرمته وتوقيره ويدافع عَنهُ وَعَمن سواهُ ويرفد فقيره وتنسبون الْعَجم للْجَهْل وَأَنَّهُمْ جُفَاة وأجلاف ثمَّ صرتم بَدَلا وأخلاف خرج جَيش قصبتنا بتلمسان بِمَا لديهم من الرُّمَاة والفرسان فهزمتموهم بقرار وَقَتَلْتُمُوهُمْ قتل مذلة واحتقار فَقُلْنَا هَذَا أقل جَزَاء كل كلب حقير عقور يعرض عرضه لصولة الْأسد الهصور وَلَا وافت الآفته فِي الْغَالِب إِلَّا الْحَضَر مَعَ شيع فِي الأجنة تجني الجنى وَالْخضر كَانَ أَوْلَاد طَلْحَة وهداج وخراج يؤدون لهَذِهِ المثابة مَا ثقل وخف من الْخراج وَلَا يفوتنا من ملازمها وبر وَلَا شعر وَلَا صوف وَلَا سقب وَلَا جدي وَلَا خروف إِلَى أَن طلعت علينا غرَّة شمسك السعيدة فَعَادَت كل شيعَة قريبَة عَنَّا بعيدَة وأعانك افْتِرَاق الجفاة من أهل وَجدّة وَأَن نصيبك الأوفر مِنْهُم أهل جدة ونجدة ولولاك مَا ثار علينا أهل تلمسان وأنكروا مَا لنا عَلَيْهِم من قديم الحنانة وَالْإِحْسَان وردوا عَلَيْك الساحة والبساط ومرغوبهم أَن تزفر علينا بسطوة الثعبان والساط مَعَ علمنَا اليقيني أَن شجرتنا لَا تضعضع بزعازع حَيَّان وَلَا تندرس وَلَو انهارت عَلَيْهَا جبال جيان وَأَن الْحجر لَا يدق بالطوب والخاطف لَا يطَأ أوطية الخطوب كَذَلِك فِي الْمثل جندك خلال الصَّدْر والورود لَا يصبرون لصواعق البارود وَلَا تنجح حجَّة الدروع والذوابل إِلَّا فِي سوق شن الغارات على حلل الْقَبَائِل وَأما أسوار الجحافل وأدوار الْكَتَائِب فَلَا يصدمها فيهدمها إِلَّا سيول الْخُيُول وَالرُّمَاة الرَّوَاتِب وزنت صولتك لبني عَامر لذاذة النفار لكنف الْكَافِر وداخل الوسواس والسوس جبال طرارة ومضغرة وَبني سنوس والرعايا تود أَن يحتفل لَبنهَا فِي ضروعها لتختزن فِي تبن الخداع سنبل زروعها وَإِن قبلت مِنْهُم الْأَقْوَال وَالْأَفْعَال تعل طباعها على الدولة فَتَصِير كالأغوال وَإِيَّاك إياك وَالْغرر لما عثرت عَلَيْهِ فِي كتاب الْبونِي وأوراق السُّيُوطِيّ وعَلى بَادِي وَابْن الْحَاج ورسالة أهل سبتة لعبد الْحق بن أبي سعيد المريني بأنك الْمَخْصُوص بصعود تِلْكَ الأدراج ذَلِك مِنْك بعيد الْوُصُول لَا تُدْرِكهُ بالمسرة وَلَا بقبائع النصول وَإِن أوتاد الرّوم وَالتّرْك تتقوض من أَرض الغرب وَلَا يبْقى من ينازعكم فِيهَا بِحَرب وَلَا ضرب لَيْسَ لَك فِي غنيمَة إِدْرَاكه طمع وَلَا سَبِيل لتبديد مَا نظمه حازمنا وَجمع وَقد غرتك أضغاث الأحلام وأغواك ضباب الْغَيْب فَأصْبح ظَنك مِنْهُ فِي غياهب الأظلام فَإِن حرمت بِهِ فَأَنت لَا شكّ حانث وَإِن كَانَ مِنْكُم يَقِينا فرابع أَو ثَالِث أولكم ثَائِر وَالثَّانِي مقتف لَهُ سَائِر وَالثَّالِث لَكمَا أَمِير نائر إِمَّا عَادل أَو جَائِر وَلَا تَمُدَّن بَاعَ المخاطرة إِلَى أوطاننا فتخشى مخالب سطوة سلطاننا أما الشجَاعَة الغريزة فقد علمنَا أَن لَك مِنْهَا بالمهيمن أوفر نصيب وَمِمَّنْ ضرب فِيهَا فَأصَاب الْغَرَض بِسَهْم مُصِيب لَكِن غَايَة كِفَايَة الشجاع إِذا حمي الْوَطِيس الدفاع سِيمَا فِي هَذَا الْحِين الَّتِي أبخستها عِنْد الْخَلَاص صناعَة البارود والرصاص وجسرك علينا كونك عقَابا على فرع شجر أَو يعسوب نحل احتل صدع حجر لَو رَأَيْت مُلُوك آحَاد أَمْصَار الْبر وَالْبَحْر لعَلِمت أَنَّك مَحْجُوب ومحجور فِي حق ذَلِك الْحجر وتحققت أَن بَين الْأُمَرَاء مداراة ومراعاة وَأَن أَحْوَال الدول أَيَّام وساعات كل أحد يخَاف على صدع فخاره وَيُطلق بخوره تَحت نَتن بخاره وَمَا مرادنا إِلَّا أَمَان الْعَرَب فِي الْمَوَاضِع ليطيب لَهَا جولان الِانْتِقَال فِي المشتاة والمرابع ويجلب إِلَيْهِم الْغَنِيّ والعديم مَا يحصل لَهُ فِيهِ ربح من الكساء والحناء والأديم فَإِن تعلّقت همتك بالإمارة فَعَلَيْك بالمدن الَّتِي حجرها عَلَيْك همج البرابر فَصَارَ يدعى لَهَا بهَا على المنابر فَشد لَهَا حيازيمك لتذوق حلاوة الْملك المعجونة بمرهم النجَاة أَو الهلك دع عَنْك وَطن الرمال والعجاج ومخاطرة النَّفس فِي الفدافد والفجاج فناشدناك جدك من الْأَب وَالأُم وَمَا لَك فِيهِ من أَخ وخال وَعم إِلَّا مَا تجنبت ساحات تلمسان وَلَا زاحمتها بجموع رُمَاة وَلَا فرسَان وَإِن اشتهت الْأَعْرَاب غارات بَعْضهَا على بعض فموعدها مَا نأى عَنَّا من مُطلق الأَرْض وخمسنا أبدا على الْغَالِب لِتَعْلَمُوا أَن رَأْيهمْ عَن مَعَاني الصَّوَاب غَائِب إِذْ كلهم ذَوُو جفَاء ونفار ويعمهم عِنْد الدول مَا يعم الْكفَّار ليبقى بَيْننَا وَبَيْنكُم السّتْر المديد على الدَّوَام ونلغي كَلَام الوشاة من الأقوام وَقد شيعنا نحوكم أَرْبَعَة صِحَاب تسر بمجالستهم الخواطر والرحاب الْفَقِيه الْوَجِيه السَّيِّد عبد الله النفزي والفقيه الأبر السَّيِّد الْحَاج مُحَمَّد بن عَليّ الحضري المزغنائي واثنين من أَرْكَان ديواننا وقواعد إيواننا أتراك سيوط وَغَايَة غرضنا جميل الْجَواب بِمَا هُوَ أصفى وأصدق خطاب وَالله تَعَالَى يوفقنا لِأَحْمَد طَرِيق ويحشرنا مَعَ جدك فِي خير فريق آمين وَالسَّلَام وَكتب فِي منتصف رَجَب الْفَرد الْحَرَام عَام أَرْبَعَة وَسِتِّينَ وَألف اه

 وَلما وصلت الرُّسُل إِلَى الْمولى مُحَمَّد وَقَرَأَ الْكتاب اغتاظ مِمَّا تضمنه من العتاب فأحضر الرُّسُل وعاتبهم على قَول مرسلهم وتحامله عَلَيْهِ فَقَالُوا لَهُ نَحن أَتَيْنَاك سفراء برسالة باشا الجزائر فَاكْتُبْ لنا الْجَواب وَلَا تقابلنا بعتاب فَقَالَ صَدقْتُمْ فَكتب إِلَيْهِم بِكِتَاب يَقُول فِي أَوله وَبعد فقد كتبناه إِلَيْكُم من غرَّة جبين الصحارى وصرة أَمْصَار المغارب والبراري مُغنِي سجلماسة الَّتِي هِيَ قَاعِدَة الْعَرَب والبربر الْمُسَمَّاة فِي الْقَدِيم كنز الْبركَة حالتي السّكُون وَالْحَرَكَة وَمضى فِي كِتَابه إِلَى أَن خَتمه وَلم يجبهم إِلَى مَا أَرَادواوَلما رجعُوا برسالته إِلَى صَاحب الجزائر قَرَأَهَا بِمحضر أَرْبَاب الدِّيوَان ثمَّ ردهم فِي الْحِين دون كتاب وَلما قدمُوا على الْمولى مُحَمَّد ثَانِيَة قَالُوا لَهُ إِنَّه لم يكن لنا علم بِمَا فِي الْكتاب وَلَو اكتفينا بِهِ مَا رَجعْنَا إِلَيْك نَحن جئْنَاك لتعمل مَعنا شَرِيعَة جدك وتقف عِنْد حدك فَمَا كَانَ جدك يحارب الْمُسلمين وَلَا يَأْمر بِنَهْب الْمُسْتَضْعَفِينَ فَإِن كَانَ غرضك فِي الْجِهَاد فرابط على الْكفَّار الَّذين هم مَعَك فِي وسط الْبِلَاد وَإِن كَانَ غرضك فِي الِاسْتِيلَاء على دولة آل عُثْمَان فابرز إِلَيْهَا واستعن بالرحيم الرَّحْمَن فَلَا يكن عَلَيْك فِي ذَلِك ملام فَهَذَا مَا جِئْنَا لَهُ وَالسَّلَام وَأما إيقاد نَار الْفِتْنَة بَين الْعباد فَلَيْسَ من شيم أهل الْبَيْت الأمجاد وَلَا يخفى عَلَيْك أَن مَا تَفْعَلهُ حرَام لَا يجوز فِي مَذْهَب من مَذَاهِب الْمُسلمين وَلَا قانون من قوانين الأعجام وَهَذَانِ فقيهان من عُلَمَاء الجزائر قد جَاءَا إِلَيْك حَتَّى يسمعا مِنْك مَا تَقوله وَيحكم الله بَيْننَا وَبَيْنك وَرَسُوله فقد تعطلت تِجَارَتِنَا وأجفلت عَن وطننا رعيتنا فَمَا جوابك عِنْد الله فِي هَذَا الَّذِي تَفْعَلهُ فِي بِلَادنَا وَأَنت ابْن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَعَ أَنه لم يعجزنا أَن نفعله نَحن فِي بِلَادكُمْ ورعيتكم على أننا محمولون على الظُّلم والجور عنْدكُمْ لَكِن تأبى ذَلِك همة سلطاننافَلَمَّا سمع الْمولى مُحَمَّد كَلَامهم أثر فِيهِ وعظهم وداخلته القشعريرة وعلاه سُلْطَان الْحق فأذعن لَهُ وَقَالَ وَالله مَا أوقعنا فِي هَذَا الْمَحْذُور إِلَّا شياطين الْعَرَب انتصروا بِنَا على أعدائهم وأوقعونا فِي مَعْصِيّة الله وأبلغناهم غرضهم فَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وَإِنِّي أعَاهد الله تَعَالَى لَا أعرض بعد هَذَا الْيَوْم لبلادكم وَلَا لرعيتكم بِسوء وَإِنِّي أُعْطِيكُم ذمَّة الله وَذمَّة رَسُوله لَا قطعت وَادي تافنا إِلَى ناحيتكم إِلَّا فِيمَا يُرْضِي الله وَرَسُوله وَكتب لَهُم بذلك عهدا إِلَى صَاحب الجزائر وقنع بِمَا فتح الله عَلَيْهِ من سجلماسة ودرعة وأعمالهما وَلم يعد يَغْزُو الشرق وَلَا توجه إِلَيْهِ بعد ذَلِك إِلَى أَن خرج عَلَيْهِ أَخُوهُ الْمولى الرشيد فَكَانَ من أمره مَعَه مَا نذْكر بعد إِن شَاءَ الله ....)من كتاب

كتاب الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى